منوعات

مـ,ـرض حماتي 3 حكايات زهرة حصري

انقبــ,,ـــــضت القلوب في الصالة، وساد صمت ثقيل مرعب بعد الكلمات اللي نطق بيها سامح. كانت ملامحه الشاحبة وعيونه المذعورة كفيلة بأنها تنقل الخوف لكل واحد قاعد على السفرة. سمر، اللي تخيلنا جميعاً إن القضاء والسجــ,,ـــــن كفيلين بك.سر شرها وإبعادها عن حياتنا، عادت من جديد زي كابوس يطارد الاستقرار اللي تعبنا عشان نبنيه. خالد وقف في نص الصالة، وشده التوتر وهو بيسأل أخوه بصوت حاد: — «خرجت إزاي بكفالة؟! ومين الناس الخطر اللي جاية معاهم؟! نططق يا سامح فهمنا فيه إيه بالضبط!»

سامح قعد على أقرب كرسي وهو بينهج، ودماغه بين إيديه، وقال بنبرة مليانة ندامة وخزي: — «أهلها.. محامي أهلها استغل ثغرة في إجراءات الضبط وشهادة الاستجواد، وقدر يطلعها بكفالة مالية كبيرة على ذمة المحاكمة لحين ورود تقرير الطب الشرعي النهائي. بس هي ما رجعتش لبيت أهلها يا خالد.. سمر اتواصلت مع ناس بلطجية ومسجلين خطر من منطقة عيلتها القديمة، أوهمتهم إن البيت ده فيه أوراق ومبالغ مالية ضخمة مسروقة منها ومن حقها، وأنها جاية تاخد حقها بالقوة وبسلاحهم قبل ما المحكمة تنطق بحكمها النهائي وترجع السجــ,,ـــــن تاني!»

حماتي صرخت ولطمت على خدودها وهي بتترعش: — «يا مري!! البت دي اتجننت رسمياً! دي عايشة في غل وهييجي يوم وتقت.لنا كلنا!! نعمل إيه يا حاج؟! نطفي النور ونقفل الأبواب ولا نكلم الشرطة؟!» حمايا قام من مكانه بصلابة رغم كبر سنه، ونظر للكل بنظرة حازمة وقال:

— «محدش يترعش ولا يخاف في بيتي! الشرطة لازم تتبلغ فوراً، بس قبل ما يوصلوا لازم نأمن البيت ونقفل البوابة الحديد الرئيسية بتاعة العمارة تحت. محمود وخالد وسامح.. انزلوا معايا نربط البوابة بالسلاسل ونقفل أقفال المحلات.. وأنتِ يا هالة أنتِ وأميرة وعايدة ارفعوا السماعة واطلبوا شرطة النجدة فوراً وادخلوا الأوض الشبه جوانية وبلاش حد يقف جنب الشبابيك!»

بالفعل، البيت تحول لثكنة عسكرية في ثواني. جريت أنا وأميرة وعايدة على التليفون، وبتواصل سريع اتصلنا بالنجدة وبلغناهم إن فيه تهديد باقتحام مسلح ومسجلين خطر متجهين للعنوان. الصوت كان بيترعش في التليفون، بس الظابط على الطرف التاني أكد إن أقرب دورية نجدة متجهة للمكان في أسرع وقت. تحت في مدخل العمارة، كان حمايا وولاده بيحاولوا يقفلوا الجنزير التقيل على البوابة الحديد، بس قبل ما القفل يتقفل، سمعنا صوت صريخ ودبة عربيات نقل صغيرة ومركبات توكتوك بتهجم على الحارة!

من شباك الصالة الموارب من فوق، بصيت بزهول ورعب.. شفت سمر واقفة في نص الشارع، هدومها سودا، وعيونها جاحظة بشر أعمى مالوش مثيل، ووراها يجي سبع أو ثمان رجالة شايلين شوم وأسلحة بيضا وضاغطين على الحارة بصوتهم العالي وتهديداتهم! سمر كانت بتصرخ بصوت هيستيري يزلزل الشارع: — «اطلعوا يا طلبة! اطلع يا حاج عوض الله أنت وولادك! افتحوا الباب بدل ما نحــ,,ـــــرق العمارة باللي فيها! الورق والعقود والفلوس اللي في الخزنة حقي وحق سنيني اللي ضاعت في خدمتكم يا أشرار!»

حمايا وقف ورا البوابة الحديد المتقفلة بالصاج، وزعق فيها بصوت هز الشارع كله: — «اخسي يا خائنة يا مريضة! أنتِ مالكيش حاجة عندنا غير السجــ,,ـــــن اللي هترجعي له ورجلك فوق رقبتك! امشي من هنا قبل ما الشرطة تيجي وتاخدك أنتِ والأوباش اللي جايباهم معاكي!» واحد من البلطجية اللي معاها قرب من البوابة وسحب شومة ضخمة وبدأ يضر.ب على الحديد بقوة وهدد بصوت غليظ: — «افتح يا راجل يا عجوز بدل ما نك.سر الباب ونولع في المحلات تحت! الست دي ليها حق وأحنا جايين ناخد حقها كاش!»

الوضع كان بيتطور بسرعة مرعبة، والجيران في الشارع بدأوا يقفلوا الشبابيك والبلكونات من الخوف، لأن المجموعة اللي سمر جابتها كانت واضحة إنها مش هترتدع بسهولة. محمود وخالد مسكوا العتر والمشاحم عشان يدافعوا عن البوابة لو انك.سرت، وحمايا كان واقف بصلابة يدافع عن بيته ولاده. وفجأة، وأحد البلطجية بيحاول يك.سر قفل البوابة الرئيسي بقطاعة حديد كبيرة، سمعنا صوت سرينات الشرطة وهي بتشق الحارة من البعيد! الأضواء الحمرا والزرقا بدأت تعكس على جدران البيوت، وصوت عربيات الدورية كان بيقرب بسرعة فائقة!

سمر اتخضت ولفت رأسها برعب، والبلطجية اللي معاها بدأوا يتراجعوا للوراء ويتشاجروا معاها: — «أنتِ مش قلتي إن الشرطة مش هتعرف حاجة؟! الشرطة هنا يا روح أمك!» حاولت سمر تجري وتستخبى في زقاق جانبي لما شافت البوكسات بتطوق مدخل الحارة، بس القوات جرت وراهم بسرعة وضر.بوا طلقات تحذيرية في الهواء جمدت الكل في مكانهم. في دقائق معدودة، كان الضباط وأفراد الشرطة مكلبشين البلطجية وسمر في نص الشارع! الظابط طلع فوق ونزل حمايا وخالد وسامح عشان يقدموا أجزاء من تسجيلات الكاميرات والبلاغ الجديد بتهمة التهجم والتجمهر ومحاولة الاقتحام بأسلحة بيضاء.

سمر وهي بتتجر على عربية الشرطة ومكلبشة، بصت لفوق لشباك الصالة اللي كنت واقفة فيه أنا وأميرة.. بصتلي بنظرة غل وألم وأخير استسلام، وعرفت إن المرة دي مفيش كفالة ولا ثغرة قانونية هتنقذها من عقوبة السجــ,,ـــــن المشدد اللي يستحقها جرمها. عدت ليلة من أصعب الليالي على بيت العيلة، بس لما طلعت شمس اليوم التالي، كان فيه شعور غريب بالأمان والسلام نزل على البيت كله. لأول مرة من شهور طويلة، نحس إن الكابوس انتهى بجد، وأن الشائعات والغل والتسمم والتهم الباطلة راحت بلا رجعة.اجتمعنا كلنا في شقة حماتي تحت، وحمايا بص للجميع وقال بابتسامة حنونة فيها راحة البال:

— «الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.. بيتنا نضف من الشر، وكل واحد عرف قيمته وقيمة أهله. والنهاردة، عشان نقفل الصفحة القديمة دي خالص ونبدأ حياة جديدة، أنا عندي ليكم خبر جديد ومفاجأة سارة جداً..» كلنا بصلنا بفضول، وخالد مسك إيدي بابتسامة، وحمايا كمل كلامه وهو بيبصلي أنا وخالد بالذات:

— «أنا قررت أكتب أوراق المحل الجديد وقطع الأرض الثمانية كلها بإعادة توزيع نفعي يضمن حق كل واحد من ولادي، وبناءً على طلب هالة بنفسها، هنعمل مشروع خير كبير باسم العيلة يخدم الفقراء في منطقتنا.. بس المفاجأة الكبيرة مش دي.. المفاجأة إن الدكتورة كلمتني الصبح وقالت لي نتيجة التحاليل بتاعة هالة اللي عملتها الأسبوع اللي فات!» خالد بصلي بذهول وقال: — «تحاليل إيه يا بابا؟! هالة تعبانة ولا إيه؟!» حمايا ضحك من قلبه وقال بصوت مبهج:

السابقانت في الصفحة 1 من 3 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى