حصلتلى ضيقه ماليه فى شغلى ومراتى قررت انها تنزل تشتغل عشان تساعدنى
وفعلاً اشتغلت داده فى أحد المدارس وقدرت تفتح البيت
بعد فتره نزلت شغل تانى بمرتب أعلى بس جت فى بالى فكره ايه المشكلة لو فضلت مدعى أنى لسه بمر بأزمه ولو هى سالتنى عن الوقت اللى بقض*يه بره البيت اتحجج بأى حاجه بدور على شغل على القهوه مع صحابى كده وفعلاً بقيت اشتغل ومرتبى كله بشيله لنفسى و احوش منه واوقات بسافر مع صحابى ولو سالتنى جبت فلوس السفر منين اقولها صحابى عزمونى وهى كانت بتصدق
حوشت من وراها مبلغ كبير وهى لسه شايله البيت زى ماهى لحد ما فى يوم واحد صاحبى خلف والمفروض اروح انقطه فى ابنه وفعلاً روحتله البين عشان انقطه وجبتله خاتم دهب صغير لابنه بدل الفلوس لكن اكتشفت أن مراتى بتشتغل خدامه عندهم
كنت قاعد معاه فى الصاله ولقيت مراتى خارجه وبتقدم القهوه وعنينا اتقابلت فى عيون بعض
هى بصتلى وبصت لعلبه الخاتم ورجعت بصتلى بصه استحاله انساها
بصه فيها خذلان على قهر على حاجات كتير اوى معرفتش اترجمها وانا كنت خايف انها تقول انها مراتى وتحرجنى قدام صاحبى
لكن اللى حصل انها قدمت القهوه واخدت بعضها ومشيت
وسالت صاحبى مين دى
قالى دى داده فى مدرسه بنتى ومراتى هناك مدرسه ومن وقت للتانى بتيجى تساعد مراتى فى البيت وتاخد اللى فى النصيب وانا مراتى يتحبها اوى عشان هى امينه
وقتها كنت قاعد ومش فاهم ولا عارف اعمل ايه ولا عارف مراتى ناويه على ايه وازاى اسيبها على زمتى وهى خدامه عند صاحبى ومراتوا واكيد صحابى اللى راحوا باركوا لصاحبى شافوها ياترى مراته هتعمل ايه وهل هو هيتجوز غيرها ولا هيعترفلها بالحقيقة الموقف متقفل من كل اتجاه، والصدمة شلت تفكيره تماماً. اللحظة اللي عيونهم اتقابلت فيها كانت بمثابة حكم إعدام على كل الأكاذيب اللي عاش فيها شهور وسنين.
إليك الجزء الثاني من القصة:
## الجزء الثاني: شرخ في جدار الصمت خرجت من بيت صاحبي وأنا مش شايف قدامي، الأرض بتلف بيا وكلمات صاحبي عنها وهي بتقول “أميناً وبالمساعد في البيت” بتنزل على وداني زي مية النار. الرعب كان متملكني.. مش بس من مواجهتها، لأ، الأنانية اللي عشت فيها عمتني لدرجة إني كنت بفكر في شكلي قدام أصحابي لو عرفوا إن مراتي بتخدم في بيوتهم! رجعت البيت قبلها بساعات، كنت بفرك في الصياهد، كل دقيقة بتعدي كأنها سنة. كنت مستنيها تدخل وتصرخ، تدعي عليا، أو حتى تطلب الطلاق.. لكن اللي حصل كان أغرب وأصعب من كل التوقعات.
### المواجهة الصامتة
دخلت مراتي البيت متأخر، وشها كان شاحب كأنه قطعة قماش بيضاء، وعينيها مطفية تماماً. أول ما شافتني، مقالتش ولا كلمة. دخلت المطبخ، حطت حاجتها، وخرجت قعدت في الصالة وبدأت تجهز لبس الأولاد للمدرسة بتاع تاني يوم كأن مفيش أي حاجة حصلت.
مقدرتش أستحمل الصمت ده، قومت وقفت قدامها وصوتي بيرتعش: * “أنتِ.. أنتِ مش عايزة تقولي حاجة؟ مش عايزة تسألي عن الخاتم الذهب؟ أو الفلوس؟” رفعت عينيها في عيني، وابتسمت ابتسامة باردة، وجعها هَدّ جبال، وقالت بصوت هادي يقطع القلب: * “أسأل عن إيه؟ أسأل عن الراجل اللي سيبت علشانه كرامتي واشتغلت في البيوت عشان ميتكسرش قدام الناس؟ ولا أسأل عن الخاتم الذهب اللي ثمنه كان ممكن يريحني ويريح عيالي من البهدلة؟ أنا شفت كل حاجة يا ابن الأصول.. شفت في عينك الخوف مش عليا، شفت الخوف من إني أقول لصحابك إني مراتك فـ أكَسْر هيبتك وسطهم.”
حاولت أتحجج، أقولها إني كنت بحوش الفلوس دي عشان نعمل بيها مشروع يأمن مستقبلنا، لكنها شاورت بـ إيدها وقاطعتني:
* “ماتكملش كدب.. اللي بيحوش لمستقبل عياله، مش بيسافر يتفسح مع أصحابه ويقول مراتي غلبانة وبتصدق. أنت مش بس كدبت عليا.. أنت استرخصتني.” ### الهروب والقرار سابتني ودخلت نامت مع الأولاد في أوضتهم وقفلت الباب. تاني يوم الصبح، صحيت ملقتهاش في البيت، أخدت الأولاد وراحت عند أهلها. تليفونها اتمسح تماماً ومبقتش ترد على رسايلي. في وسط حيرتي وخوفي إن الموضوع يتفضح، رحت الشغل وأنا عقلي مش معايا. فجأة، لقيت صاحبي (اللي روحت باركتله) بيكلمني في التليفون وصوته متغير تماماً وطلب يقابلني فوراً بره الشغل.
ضربات قلبي زادت.. يا ترى مراتي حكتله؟ ولا مراته هي اللي لقطت حاجة؟ وهل فعلاً هقدر أعيش معاها تاني بعد ما “برستيجي” اتهز، ولا كبريائي الأعمى هيخليني أفكر في نفسي وبس؟
الصدمة كبرت، والشرخ اللي كان بيني وبين مراتي بدأ يوسع ويتحول لدوامة هتاخد في طريقها كل حاجة.. كبريائي، وسري اللي عشت بداريه، وعلاقتي بأقرب أصحابي. نزلت أقابل صاحبي “أحمد” ورجلي مش شايلاني. كنت طول الطريق بحضر كدبة جديدة، سيناريو أطلع بيه بريء أو على الأقل أحمي بيه شكلي قدامه. لكن المقابلة كانت أصعب مما تخيلت.
أول ما قعدت، أحمد حط كبابة القهوة على الترابيزة وبصلي بنظرة غريبة، نظرة شك على عتاب، وقال بصوت واطي:
* “بقولك يا صاحبي.. هي الست اللي جات عندي البيت امبارح، الدادة اللي شغالة في مدرسة بنتي.. أنت تعرفها منين؟” جسمي كله سقع، وحسيت إن الريق نشف في بوقي، وقولت بتلعثم: * “لا.. هعرفها منين يعني؟ أنا أول مرة أشوفها عندك!” أحمد سكت ثواني، وطلع تليفونه وفتح صورة، وبصلي وقالي:
* “امبارح بعد ما أنت مشيت، مراتي لقت علبة الخاتم الذهب واقعة من الشنطة بتاعتها وهي بتغير لـ ابننا.. ومراتي استغربت، دادة في مدرسة هتجيب خاتم ذهب بالشيء الفلاني ليه؟ ولما سألتها، الست دي عيطت وقالتلها إن الخاتم ده بتاع جوزها.. والغريبة إن مراتي لما دخلت صفحتها على الفيسبوك بالصدفة عشان تجيب رقمها، لقت صوركم مع بعض.. أنت وهي والأولاد! أنت متجوزها يا صاحبي؟ ومخبي علينا؟ وليه سايبها تخدم في البيوت وأنت لسه جاي تنقطني بذهب؟”
### الكبرياء الأعمى الكلام نزل عليا زي الصاعقة. سري اتكشف، والكدب مابقاش ينفع. في اللحظة دي، وبدل ما أصلح غلطتي، كبريائي وأنانيتي عمتني تماماً. خوفت من نظرة أحمد ليا، وخوفت يروح يحكي لباقي الشلة ونبقى سيرة على كل لسان. وقفت ومسكت أعصابي بالعافية وقولتله ببرود مصطنع: * “آه.. مراتي. وكان عندنا ظروف، بس هي اللي صممت تنزل تشتغل من ورايا وأنا مكنتش أعرف إنها بتشتغل عندك! وعموماً الموضوع ده يخصني أنا وهي، وياريت مراتها متتدخلش.”
أحمد بصلي بقرف، وقام وقف وقالي:
* “أنت مكنتش تعرف؟ الست دي شالتك وشالت بيتك في وقت أزمتك، وأنت جاي تتباها بفلوسك وذهبك قدامنا وهي بتخدم عشان لقمة العيش؟ خسارة يا صاحبي.. خسارة.” ### المواجهة في بيت أهلها سيبته ومشيت وأنا غليان من جوايا. الإحساس بالذنب اتقلب لغضب أعمى. رحت على بيت أهلها وأنا ناوي أطلقها، كنت بفكر إزاي هي حطتني في الموقف ده، وإزاي “برستيجي” اتهد قدام صاحبي. أول ما دخلت، لقيت أبوها وأخوها قاعدين ووشوشهم ماتبشرش بالخير. مراتي خرجت من جوه، كانت لسه عينيها حمرا من العياط، بس النظرة اللي في عينها امبارح اتحولت لصلابة غريبة.
زعقت وقلت:
* “أنتِ إزاي تروحي تفضحيني قدام صاحبي ومراته؟ إزاي تخليني صغير قدام الناس؟ أنتِ نزلتي من نظري لما رضيتي تشتغلي في البيوت وأنا جوزك!” بصتلي وبكل برود الدنيا قالتلي: * “أنا مفضحتكش.. كدبك هو اللي فضحك. وأنا منزلتش من نظر نفسي لأني كنت باكل لقمة حلال عشان أصون بيتي وعيالي لما افتكرت إن جوزها راجل ومزنوق. لكن أنت.. أنت اللي نزلت من نظر الدنيا كلها. الفلوس اللي أنت محوشها دي، أنا مش عايزة منها مليم، وأنا مش هرجعلك تاني.”
أبوها وقف وقال بصوت جهوري:
* “يا ابن الناس، بنتي دخلت بيتك بكرامتها، وتصونك في غيبتك وقيمتك، تروح أنت تغدر بيها وتعيش حياتك وتصيف وتلعب وهي طالع عينها؟ بنتي مش هتعتب بيتك تاني، والطلاق هيتم بالذوق أو بالمحاكم.”
خرجت من البيت وأنا حاسس إن الدنيا اسودت في وشي. خسرت مراتي اللي صانتني، وخسرت صاحبي، وسري بقا مشاع.. وفي نفس الوقت، فكرة إني أرجع أترجاها صعبة على كرامتي، وفكرة إني أسيبها تضيع مني ومن عيالي بتموتني. مبقيتش عارف.. هل أطوع كبريائي وأعترف بغلطتي وأحاول أرجعها؟ ولا كرامتي المزيفة هتخليني عنيد وأخسر كل حاجة للأبد؟