ده توقيعك فعلًا.
قلبي بدأ يخبط.
لأنني أدركت أن أخويا كان قد استخدم اسمي في إجراء مالي من غير ما أفهم حقيقته.
والأغرب…
إن الورقة كانت تحمل تاريخًا يسبق حصوله على الميراث.
يعني أن الموضوع كله كان مرتبًا من قبل.
مروة بصتلي.
وأنا لأول مرة لم أجد شيئًا أقوله.
ثم قالت بهدوء
سعاد… إحنا لازم نعرف الحقيقة كاملة.
وفي اللحظة دي، أخويا نفسه أدرك إن السر اللي أخفاه عن الجميع…
كان أكبر من موضوع زواجه على مروة بكثير مروة والزوجة الجديدة النهاية
المحامي فضل ساكت وهو بيقلب في الأوراق، وبعدها قال
أنا فهمت كل حاجة.
بص لأخويا وقال
أنت استخدمت اسم سعاد في إجراءات تخص المشروع من غير ما تشرح لها التفاصيل، لكن المستندات تثبت إن سعاد ما استفادتش من الأموال دي، وبالتالي المسؤولية الأساسية تقع عليك.
أنا بصيت لأخويا وأنا مصدومة.
يعني إنت كنت مستخدم اسمي من غير ما أفهم؟
هز رأسه.
كنت فاكر إني بحمي الفلوس وبس.
مروة قالت
وده بالضبط كان خطأك طول الوقت. كنت فاكر إنك لما تخبي الحقيقة عن الناس، بتكون بتحمي نفسك.
أخويا سكت.
وفي النهاية، اتعملت تسوية قانونية كاملة.
مروة احتفظت بحقوقها وحقوق ابنها، والبيت اللي عاشت فيه سنين اتثبتت ملكيته بالشكل القانوني، والمشروع اتراجع حسابه بالكامل، وسعاد خرجت من أي التزام مالي ما يخصهاش.
أما أخويا، ففضل متزوجًا من هلا، لكنه اضطر يبدأ حياته الجديدة من الصفر تقريبًا، بعدما أدرك أن المال وحده لا يقدر يصلح أخطاء الإنسان.
ومروة؟
مروة لم تعد المرأة التي كانت تدخل البيوت تنظفها مقابل 150 جنيهًا وهي تخبئ تعبها عن زوجها.
بدأت مشروع تنظيف صغير باسمها، واستعانت باثنتين من السيدات اللواتي كن يعملن مثلها، وبعد سنوات أصبح عندها شركة صغيرة محترمة.
وفي يوم افتتاح أول فرع لها، جاء أخويا مع ابنه.
وقف أمامها وقال
أنا فخور بيكي.
ابتسمت وقالت
اتأخرت أوي عشان تقولها.
ضحك ابنه وقال
ماما، بابا جابلك هدية.
فتحت العلبة، فوجدت فيها خاتمًا بسيطًا كانت قد فقدته منذ سنوات.
قال أخويا
لقيته في البيت القديم.
مروة بصت للخاتم، ثم قفلته وأعادته له.
خليه لابني لما يكبر.
سألها
ليه؟
قالت
عشان يفتكر إن قيمة الإنسان مش في الفلوس اللي معاه، ولا في البيت اللي عايش فيه… قيمته في الناس اللي وقف جنبهم وقت الشدة.
أما أنا، سعاد، ففضلت أفتكر كل مرة كنت برمي فيها ال جنيه لمروة وأحسسها إني بتفضل عليها.
وفي يوم رحت لها وقلت
سامحيني.
بصت لي طويلًا.
ثم قالت
أنا مسامحاكي.
سألتها
بجد؟
ابتسمت وقالت
أيوه… بس أوعديني بحاجة.
إيه؟
عمرك ما تخلي ست محتاجة تحس إنها أقل منك عشان بتشتغل.
ومن يومها، فهمت إن أكبر خسارة ممكن يخسرها الإنسان مش فلوسه…
إنما ضميره.
ومروة؟
خرجت من الحكاية دي مش مكسورة ولا مهزومة.
خرجت وهي عارفة قيمتها.
وعرفت أخيرًا إن المرأة اللي قضت سنين تخدم غيرها عشان بيتها…
تقدر في يوم واحد تبدأ تبني بيتًا وحياةً
وكرامةً لنفسها.
