وأنا بنفذ جوزى من حريق فى البيت جزء من وشى اتحـ . ـرق وهو خرج سليم كنت انا اللى سنداه وكنت بدفع النا.ر بعيد عنه فوشى انا اللى اتصاب الاسعاف اخدتنا وروحنا المـ . ـستشفى…. جوزى كان عنده خدوش سطحية وخرج فى نفس اليوم وجه زارنى مره واحده بس ولما شاف وشى مجاش تانى
فضلت باصة للسقف المـ . ـستشفى والأجهزة حواليا بتزن، وكل ثانية بتمر كأنها سنة. كنت بقول لنفسي يمكن مصدوم، يمكن مش قادر يشوفني تعبانة، أصل أنا عارفة جوزي.. قلبه خفيف ومبيتحملش. بس الأيام بدأت تسحب بعضها، يوم ورا يوم، ومفيش غير أختي وأمي اللي مابتفارقنيش والدمـ . ـوع في عينيها. كل ما أسألهم عنه، يلفوا ويدوروا ويقولوا: “معلش يا حبيبتي، تلاقيه بس بيخلص ورق المـ . ـستشفى”، “تلاقيه بيشوف شقة نقعد فيها بدل اللي اتحـ . ـرقت”. كأنهم بيخيطوا جرح مفتوح بكلام ملوش معنى.
لحد ما جه اليوم اللي الدكتورة قالتلي فيه إننا هنبدأ نغير على الحروق اللي في وشي، وطلبت مراية عشان أشوف المرحلة اللي وصلنا لها. أختي حاولت تمنعها، بس أنا صممـ . ـت. مسكت المراية بإيد بتترعش.. وبصيت. الدكتورة شالت الشاش بالراحة، وأنا مغمضة عيني وبستجمع كل شجاعتي. فتحت عيني وبصيت لوشي.. للحظة قلبي انقبـ . ـض لما شفت اللون الأحمر الغامق والقشرة اللي مغطية نص وشي اليمين. أختي لفت وشها الناحية التانية وهي بتعيط، وأمي شهقت وحطت إيدها على بوقها.
بس الدكتورة ابتسـ . ـمـ . ـت وبصتلي بثقة وقالت بصوت هادي كأنها بتطبطب على قلبي: “بصي يا مدام.. أنا عارفة إن الصدمة الأولى في المراية بتكون خَضّة، بس أنا عاوزاكي تطمني خالص. الحروق دي كلها حروق من الدرجة الأولى وسطحية جداً، يعني ملمـ . ـستش الطبقات العميقة من الجلد. مع شوية وقت، والالتزام بالكريمـ . ـات دي والتعليمـ . ـات، وشـ . ـك هيرجع زي الأول وأحسن كمان، ومفيش أي أثر هيفضل.”
كلام الدكتورة نزل عليا زي المية الساقعة، طفى النـ . ـار اللي كانت بدأت تاكل في روحي من الخـ . ـوف. بصيت في المراية تاني، وبدل ما أشوف تشويه، شفت أمل. خرجت من المـ . ـستشفى مسنودة على أختي وأمي، ورجعنا على بيت عيلتي. طول الطريق وأنا باصة من شباك العربية، حاسة إن روحي اتولدت من جديد بعد كلام الدكتورة، والحروق السطحية دي مبقتش مخـ . ـوفاني.. أنا بس كنت مستنية اللحظة اللي أحمد يشوفني فيها وأنا بخف، عشان يعرف إن الوش اللي حبّه زمان مش هيضيع.
لكن أول ما دخلت شقة أمي وحطيت حاجتي، لقيت جرس الباب بيرن. أختي راحت تفتح، وغابت شوية، ورجعتلي ووشها جايب ألوان وفي إيدها ظرف كبير.
مديت إيدي وأخدته وأنا قلبي حاسة إنه هيقف. فتحته.. لقيت ورقة طـ . ـلاق رسـ . ـمية، بتاريخ انبارح! الندل مستناش حتى يطمن عليا ولا يشوف وشي هيوصل لإيه. مسكت التليفون وإيدي بتترعش من الصدمة، وطلبت رقمه.. “الرقم الذي تطلبه غير مـ . ـتاح الآن”. جربت أكلمه على الواتساب عشان أفهم، لقيت الصورة اختفت وعلامة الصح الواحدة واقفة مكانها.. عملي بلوك!
دخلت على صفحة أمه وصفحة أخته.. مفيش، الكل عامل بلوك، كأنهم اتفقوا يمسحوني من حياتهـ . ـم في ثانية. سألت أختي بصوت مخنوق: “هو في إيه؟ وأحمد فين؟” أختي نزلت راسها في الأرض وقالتلي بكسرة: “البواب قالي إنهم لموا حاجتهـ . ـم كلها من الشقة انبارح بالليل، ومشيوا لمكان محدش يعرفه.. هربوا يا حبيبتي، خـ . ـافوا تشيليهم ذنـ . ـبك أو تطلبي منهم علاج.”
وقـ . ـعت الورقة من إيدي على الأرض، وضحكت.. ضحكت بهيستيريا لحد ما دمـ . ـوعي نزلت. كانوا فاكرين إن الحريقة دي هتشوهني طول العمر وهبقى حمل عليهم، فقرروا يهربوا زي الفيران! مشيوا وميعرفوش إن الحروق دي سطحية، وإن الكريمـ . ـات دي كام أسبوع وهتمحي كل اللي حصل.