بصيت لورقة الطـ . ـلاق اللي مرمية تحت رجلي، وقلعت دبلته ورميتها فوق الورقة، وقولت لأمي اللي كانت بتعيط: “مـ . ـاتعيطيش يا أمي.. أحمد وأهله مهربوش مني أنا، دول هربوا من ندالتهـ . ـم وخـ . ـوفهم. خليهم يجروا ويداروا.. مسير الأيام تدور، والوش اللي خـ . ـافوا يبصوا فيه، هيرجع أحسن من الأول، ويومها هيدوروا على ضري ومش هيلاقوه مرت الأيام والأسابيع، وبقت أوضتي القديمة في بيت أمي هي العالم بتاعي كله. عزلت نفسي تماماً عن الدنيا، مش زعل ولا كسرة، لأ.. أنا كنت بلملم شتات نفسي ومركّزة في هدفي الواضح قدام عيني: وشي يرجع زي ما كان.
كنت بقوم الصبح على مواعيد الكريمـ . ـات والتعليمـ . ـات بالحرف. مابسبش علبة الكريم من إيدي، وبشرب مية طول اليوم، وببعد عن أي حرارة أو شمس. أختي كانت تدخل عليا تلاقيني قاعدة في هدوء تام، تقولي: “يا بنتي اتكلمي، اصـ . ـرخي، عيطي.. العياط بيريح”. كنت ببتسـ . ـم لها وأقولها: “الدمـ . ـوع بتخلي الوش يملّح يا حبيبتي، وأنا الدكتورة قالتلي حافظي على رطوبة بشرتك.. سيبيني رايقة”.
الحقيقة إني مكانش عندي وقت أعيط على واحد هرب بأهله في نص الليل كأنهم سـ . ـرقوا سـ . ـرقة. كل ما بفتكر منظر ورقة الطـ . ـلاق والبلوك من كل حتة، كان بيجيلي برود رهيب.. برود بيتحول لقوة.
بعد شهر ونص، جه ميعاد المـ . ـتابعة الأخيرة مع الدكتورة. رحت أنا وأمي، وأول ما الدكتورة شافتني، سابقتني بابتسامة واسعة وقالت: “بسـ . ـم الله ما شاء الله! مش قولتلك؟ الجلد اتجدد تماماً ومفيش أي أثر للحروق السطحية.. وشـ . ـك رجع زي المراية وأحسن من الأول كمان”.
بصيت لنفسي في مراية العيادة.. فعلاً، النص اليمين رجع صافي، ناعم، ومفيش فيه أي علامة تكسر الخاطر. عيوني نفسها كان فيها لمعة نصر وقوة مكنتش موجودة زمان.
خرجـ . ـنا من العيادة، وبدل ما نرجع البيت، قولت لأمي: “يا أمي، أنا عاوانا نروح نشتري فستان جديد.. فستان ألوانه مبهجة، وهحجز في كوافير يظبطلي شعري”. أمي بصتلي باستغراب وفرحة ودعتلي من قلبها. عملت كل اللي نفسي فيه، ورجعت البيت وأنا حاسة إني ملكة زماني. نزلت صورة ليا على الفيسبوك بالفستان الجديد، ووشي منور وضحكتي مالية المكان، وكتبت فوقيها جملة واحدة: “الحريق لم يحـ . ـرق إلا الأقنعة.. أما الوجوه الحقيقية فتزداد نضارة بعد كل اختبار.”
أول ما نزلت الصورة الأولى بالفستان الألوان ووشي منور وضحكتي مالية المكان، التليفون مهدش. لايكات وكومنتات وقلوب طايرة من صحباتي وقرايبي، والكل مبهور ومبرق ومش مصدق إن دي البنت اللي لسه خارجة من حريقة. أنا كنت قاعدة بتابع بصمـ . ـت، وابتسامة انتصار مرسومة على شفايفي. بس اللعبة مكانتش هتقف عند مجرد صورة. أنا قولت لنفسي: “لأ.. ده أنا هخليك تلف حوالين نفسك يا أحمد”.
بعدها بيومين، نزلت صورة تانية.. كنت منقياها بفن. لقطة قريبة لوشي (Close-up) والشمس جاية على النص اليمين اللي كان محروق، مبينة نضارة بشرتي ونعومـ . ـتها كأنها بشرة بيبي، وكنت باصة للكاميرا بنظرة ثقة وغموض تتحدى الدنيا. الكومنتات قلبت الفيسبوك، وصحباتي يكتبوا: “يا بنتي إيه الحلاوة دي؟”، “أنتي مش بس خفيتي، أنتي انولدتي من جديد!”.
وتوالت الصور.. كل يومين تلاتة أنزل صورة أحلى وأشيك من اللي قبلها. مرة وأنا بضحك من قلبي في وسط أهلي، ومرة وأنا بقرأ كتاب والضوء مبين تفاصيل وشي النقي. كنت بتفنن في الزوايا، في الإضاءة، وفي اللبس.. كنت بظهر بأحلى نسخة من نفسي، نسخة قوية ومبتهجة وعمرها ما انكسـ . ـرت. طبعاً البلوك اللي كان عاملهولي هو وأهله مكنش مانع إن الكلام يوصلهم، ده الشارع كله مكنش ليه سيرة غيري وغير جمالي اللي رجع أحسن من الأول.
كان كل هدفى إن الصوره دى توصل لأحمد عشان يظهر وأعرف اخد حقى منه احمد اللى فاكر إنه لما عملى بلوك بكده مش هعرف اللى كان بيحصل في غيابى