الانكسار.. والدرس القاسـ . ـي كان الحبر على قسيمة الطـ . ـلاق لسه ما نشفش، لما وقف “كريم الشافعي” قدامي ببروده المعتاد، وبص لي بنظرة استعلاء وكأني لسه جارية من جواريه، وقال: “هاتي الفيزا بسرعة.. محتاجها عشان أدفع مصاريف الولادة لنرمين.” لا “أنا آسف”.. لا “شـ . ـكراً على السبع سنين اللي ضحيتي فيهم”.. ولا حتى ذرة خجل. واقف قدام محكمة الأسرة في قلب القاهرة، بيعدل ساعته الغالية اللي أنا اللي دافعة تمنها، وبيكلمني بمنطق إن حسابي البنكي لسه من ضمن “مستحقات الجواز”.
نرمين.. الست التانية. اللي شايلة في بطنها ابنه. اللي حمـ . ـاتي “أمينة هانم” بدأت تعاملها كأنها “ست البيت” وأنا لسه مراته على الورق. في اللحظة دي، وقفت مـ . ـتنحة للحظة. سبع سنين جواز؟ سبع سنين من السكوت؟ سبع سنين وأنا ببني معاه شركته اللي الناس كلها فاكرة إنها “بصمة كريم الشافعي” لوحده؟ أول طلب يطلبه مني بعد ما رمى عليّ يمين الطـ . ـلاق، هو فلوس عشان يدفع للست اللي خربت بيتي! ما عيطتش.
وده أكتر حاجة جـ . ـننته. كريم كان مـ . ـتعود على سكاتي، بس ما كانش مـ . ـتعود على “سلامي النفسي” اللي وصلته له. سنين وأنا بكتب له “البريزنتيشنز”، وبخلص له شغل المـ . ـستثمرين، وبصلح غلـ . ـطاته، وبقف في الضلمة عشان هو اللي ياخد التصفيق في القاعات الفخمة على مجهود هو ما يقدرش يعمله من غيري. كنت رافضة عرض شغل في لندن عشان عيونه، لما مسك إيدي وقالي: “خليكي جـ . ـنبي يا سارة، إحنا اللي هنعمل إمبراطوريتنا.”
وعملناها.. هو بس اللي نسي مين اللي حط الأساس. الفيزا السوداء اللي عايزها، دي مربوطة بحسابي الخاص. هي اللي كانت بتدفع تمن بدله، وعزومـ . ـاته، وهدايا أمه، وسفراته، وشـ . ـكل “رجل الأعمال” اللي بيحب يستعرض بيه. وعرفت بعدها.. إنها كانت بتدفع لنرمين كمان. لما مد إيده وقالي: “خلصي يا سارة، مش وقت دراما”، ابتسـ . ـمـ . ـت ببرود وقلت له: “مبروك يا كريم.. عقبال ما تتربى في عزك.” اتنرفز وقالي: “هاتي الكارت.”
بصيت في عينه مباشرة وقلت كلمة واحدة: “لأ.” ومشيت. الشمس كانت حامية في القاهرة، والباب اللي كان مقفول عليا سنين.. أخيراً اتقفل وراه هو. طلعت موبايلي، فتحت الأبلكيشن بتاع البنك، وشوفت الكارت اللي بيحبه أكتر مني. زرار أحمر صغير.. “إيقاف البطاقة نهائياً”. ما رِجفتش. افتكرت حمـ . ـاتي “أمينة” وهي بتحسس على بطن نرمين بفخر وبتقول عني “غلباوية” في ضهري. افتكرت لما كان يقولي عنده “اجتماع في الإسكندرية” وأنا أشوف سحبة الفيزا من محل دهب في “مصر الجديدة”.
دوست “تأكيد”.
تكة صغيرة.. مش دراما.. دي كانت صوت كسر القيد. بعدها بساعات، في مستشفى خاص في المهندسين، كان كريم واقف جـ . ـنب نرمين زي الملك اللي مستني وريث العرش. وأمينة هانم رايحة جاية في الجـ . ـناح الـ VIP، بتشاور للناس كأنها جدة ولي عهد: “الواد طالع شبه الشافعية، ده دمه حامي.” الممـ . ـرضة دخلت بجدية: “المدام دخلت في الولادة، يا ريت المرافق يروح الاستقبال يكمل إجراءات الحجز ويسيب التأمين.” كريم بابتسامة الغرور: “طبعاً.. أحسن جـ . ـناح، وأحسن رعاية، الفلوس مش فارقة.”
وقف قدام الموظفة، طلع المحفظة الجلد اللي كنت جايبهاله في ذكرى جوازنا، ومد الكارت. الموظفة مررت الكارت.. “بيب!”. حاولت تاني.. “بيب!”. ابتسامة كريم اختفت. “في إيه؟ جربي تاني، الكارت ده ما بيترفضش.” الموظفة ببرود: “يا فندم السيستم بيقول الكارت موقوف من صاحبة الحساب الأساسية، الأستاذة سارة محمود.” كريم وشه بقى أصفر. اتصل بيا.. مرة، اتنين، خمسة. ما ردتش. أمه بدأت تتوتر، ونرمين بتصـ . ـرخ من جوه. الموظفة بتبص له بشفقة. في اللحظة دي، كريم، “رجل الأعمال”، كان بيميل على أمه وبيوشوشها بخـ . ـوف:
“يا أمي.. معاكي قرشين؟” دي كانت أول شرخ. بس مش الأخير. لأن بعد ما نرمين ولدت، والدكاترة خرجوا، دكتور سامح كان وشه ما يتفسرش.