منوعات

وجع لا ينتهي 1 اماني السيد

انا زوجه تانيه تانيه جوزى اتجوزنى لأن مراته الاولى ما بتخلفش ولما خلفت ولد طلب منى أنى اخليها تربيه معايا عشان ماتحسش بالنقص وفعلاً بقي ياخد الولد كل أسبوع ويقضى يومين هناك عندها بيه واللى لاحظته إنه الولد اتعلق بيها وبقى يحبها قولت لنفسى يمكن بيحبها عشان بتعامله حلو ورضيت بالواقع طالما ابنى مبسوط وجوزى كان بطل يقرب منى من ساعه من خلفت بس قولت اعيش واربى ابنى ده اللى طلعت بيه من الدنيا لكن السنين بقت تمر وزاد تعلق ابنى بمرات أبوه بشكل مبالغ فيه لدرجه إنه بقى يقولها يا ماما وبطل يقولى يا ماما عشان هى ماتزعلش منه

ابني اللي شيلته تسع شهور في بطني، وسهرت تحت رجليه في تعبه، بيبخل عليا بكلمة “ماما” عشان خاطر مشاعرها هي.. طب ومشاعري أنا؟ أنا اللي وافقت على كل حاجة ورضيت بالهَم، والهَم مش راضي بيا. جوزي لما لقى ابني بيقولها يا ماما، ملامحه نورت وفرح، كأنه صدق الكذبة ونسي أصلاً أنا مين في حياته.. نسي إن أنا الأم الحقيقية اللي جابتله السند اللي كان بيحلم بيه.

مبقتش عارفة أعمل إيه.. بقيت حاسة إني “دادة” مدفوع لها الأجر، باخد الولد اربع او خمس أيام في الأسبوع أأكله وأغسله وأذاكرله، وفي الآخر يروح على الجاهز يقضي اليومين هناك عشان يتفسح وياكل حلويات، ويرجعلي وهو شايفني السجانة و شايفها هي الملاك اللي بتدلع وتخرج وتسهر حاولت أتكلم مع جوزي، قولتله: “يا ابن الناس، الولد بينسى أمه، الولد مبقاش شايفني”، رد عليا بكل برود وقال: “جرى إيه يا نجوى؟ بتغيري من واحدة محرومة؟ اعتبريه ابنها، وبعدين ما هو بيرجعلك في الآخر، كبّري دماغك ومتعمليش مشاكل من مفيش”.

مفيش؟! إني أخسر ابني بالبطيء بقيت في نظره “مفيش”؟ بقيت قاعدة في بيتي مستنية يوم الأحد ييجي عشان ابني يرجعلي، ولما يرجع، ألاقيه بيتكلم بطريقتها، بياكل بطريقتها، وحتى لما يغلط ويجي يشتكي، يقولي: “ماما سلوى م بتعملش كده”. السنين بتمر، والشرخ اللي في قلبي بيكبر، وجوايا سؤال واحد بياكل في عقلي ومفيش ليه إجابة: أنا ذنبي إيه؟ ذنبي إني كنت طيبة؟ وإيه آخرة الصبر ده لما ابني يطول أكتر ويقولي بكره.. أنتِ مالكيش حق فيا؟

ومرت الأيام، والشهور، والسنين.. وكل يوم بيعدي كان بياخد حتة من قلبي معاه. ابني كبر قدام عيني، بس كبر وهو بيبعد.. كبر وهو غريب عني. بقيت عايشة معاه في بيت واحد، بس حاسة إنه ضيف.. ضيف تقيل عليه يقعد معايا، وبيعد الساعات عشان يرجع لـ “ماما سلوى”.

في يوم من الأيام، كان راجع من عندها، ولقيته شايل علبة قطيفة شكلها غالي جداً. جري عليا وهو ملهوف، افتكرته جايبلي حاجة، أو فاكرني بكلمة حلوة.. لكن الصدمة كانت لما فتحها وقال لي ببراءة قطعت أحشائي: “بصي يا طنط.. ماما سلوى جابتلي السلسلة الذهب دي، وقالتلي دي عشان تفتكرني بيها دايماً وماتنسانيش.. هي مش عاوزاني أنساها خالص يا طنط”.وقفت مكاني مذهولة.. دموعي اتجمدت في عيني. كنت عاوزة أصرخ وأقوله: “أنا أمك! أنا اللي شيلتك في بطني! أنا اللي سهرت جنبك وأنت عيان!”.. لكن صوتي خذلني، ومفيش غير غصة مريرة وقفت في حلقي.

جوزي دخل في اللحظة دي، وبدل ما يحس بالنار اللي بتاكل فيا، بص للولد وابتسم وقال: “ما شاء الله.. كتر خيرها، أصيلة وطول عمرها صاحب فضل”. صاحب فضل؟! على مين؟ وعلى إيه؟ على إنها بتشتري ابني بفلوسها وهداياها؟ على إنها بتمحي اسمي من ذاكرته بالبطيء؟ بصيت لجوزي وقولتله بصوت مرتعش من كتر القهر: “لحد امتى؟ لحد امتى هيفضل الوضع ده؟ أنت مش شايف إنك بتموتني كل يوم؟ أنت خدت مني كل حاجة.. خدت مني مشاعرك، ووقتك، ودلوقتي بتسيبها تاخد مني ابني؟”.

بصلي ببرود ونفخ بضيق وقال: “أنتِ مابتزهقيش من النكد؟ قولتلك ميت مرة الست محرومة، وبتعامل ابنك زي ابنها وأحسن.. المفروض تشكريها إنها بتحبه، مش تقعدي تطلعيلنا عقدك النفسية كل شوية!”. ساعتها بس فهمت.. فهمت إن مفيش فايدة، وإن جوزي مش بس موافق على اللي بيحصل، ده هو المخرج والمهندس لكل اللعبة دي. هو عايز يعوضها عن حرمانها، بس الثمن كان حتة من لحمي ومن عمري.

نزلت على ركبي في الأرض بعد ما سابوني وخرجوا.. وبقيت أبص لحيطان الشقة الضلمة، وأسأل نفسي: هو أنا عملت إيه في دنيتي عشان أدفع التمن ده كله؟ أنا وافقت أكون زوجة تانية عشان أستر نفسي وأعمل عيلة.. مش عشان أكون مجرد “حاضنة” تولد العيل وتسلمه على الجاهز لواحدة تانية تاخد منه الحب، والكلمة الحلوة، ولقب “ماما”. ومرت السنين.. والولد اللي كان طفل صغير بيغلط في الكلام، بقى شاب طول الباب.

كل ما كان بيكبر، كان الشرخ اللي بيني وبينه بيوسع، لحد ما بقيت حاسة إن فيه جدار عازل مبني بيننا من خرسانة. مبقاش فيه بيني وبينه أي لغة حوار.. يدخل من باب الشقة، يدوب يرمي السلام ويدخل أوضته يقفل على نفسه. لو سألته: “أكلك جاهز يا حبيبي؟” يرد باختصار ومن غير ما يبصلي: “الحمد لله يا طنط، أكلت هناك مع ماما سلوى قبل ما آجي”. كلمة “طنط” دي فضلت زي المسمار اللي بيدق في راسي كل يوم، مابتخفش ولا بتدبل مع الزمن، بالعكس.. كانت بتزيد قسوة كل ما صوته يتخن ويبان فيه إنه بقى راجل.

وفي يوم.. جالي وهو عينه لمعتها غريبة، لمعة فرحة أنا ماشوفتهاش فيه وهو معايا أبداً. قعد قدامي وقال لي: “طنط نجوى.. أنا خطبت”. قلبي دَق بسرعة، وفرحة الأمومة اللي مدفونة جوايا من سنين اتفضت فجأة، وقومت وأنا مفرودة وطايرة من الفرحة: “ألف مبروك يا قلب أمك! مين؟ وبنت مين؟ ويلا بينا نروح نخطبهالك وأشيلك في عيني”.

السابقانت في الصفحة 1 من 2 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى