منوعات

قسيمه طـ . ـلاق ١ انجى الخطيب

وقف قدام كريم وقال بصوت واطي ومسـ . ـموع للكل: “يا أستاذ كريم.. محتاج أتكلم مع حضرتك في حاجة تخص تحاليل دم الطفل.” الجو كله اتجمد.. وأمينة هانم سكتت والطفل في حـ . ـضنها، وكريم وقف مش قادر يتنفس. الدكتور كمل: “في حاجة في تحاليل دم البيبي.. مش مطابقة للأب.” صدمة العمر.. وسقوط القناع كلمة الدكتور سامح كانت أقوى من زلزال هز أركان جـ . ـناح الـ VIP. “تحاليل دم البيبي مش مطابقة للأب”.. الجملة دي لوحدها كانت كفيلة بإنها تنهي قصة “آل الشافعي” اللي كانوا بيبنوها على أساس من الوهم والكـ . ـذب.

كريم اتجمد في مكانه، الدم هرب من وشه، وبص للدكتور بنظرة استنكار ممزوجة برعـ . ـب مش قادر يخفيه: “يعني إيه مش مطابق؟ أكيد في غلـ . ـطة في المعامل، دي مستشفى خمس نجوم، إزاي تغلـ . ـطوا غلـ . ـطة زي دي؟” أمينة هانم، اللي كانت من دقيقة بس شايلة “وريث العرش” وبتتمخـ . ـطر بيه، قعدت على الكنبة وكأن رجلها ما عادتش شايلاها، وبدأت تتمـ . ـتم بكلمـ . ـات مش مفهومة: “لا.. مستحيل.. ده حفيد الشافعي.. ده ابن كريم!”

أما نرمين، اللي كانت لسه طالعة من تعب الولادة، رفعت راسها بصعوبة، وصوتها طلع مخنوق بالخـ . ـوف: “كريم.. الدكتور بيقول إيه؟ إيه الكلام الفارغ ده؟”
الدكتور سامح فضل واقف مكانه بكل ثباته المهني، طلع ملف التحاليل من دوسيه قدامه، وبص لكريم بهدوء وقال: “يا أستاذ كريم، التحاليل واضحة، وفصيلة دم الطفل وفحوصات الـ DNA اللي تمـ . ـت في المعمل المركزي عندنا بتؤكد استحالة يكون حضرتك الأب البيولوجي للطفل ده. يا ريت تتفضلوا في المكتب عشان نناقش الإجراءات التانية.”

كريم فجأة تحول من “رجل الأعمال المغـ . ـرور” لمجرم محاصر. بص لنرمين، اللي كان ملامحها بدأت تتغير من الخـ . ـوف للارتباك. “انطقي يا نرمين.. إيه المهزلة دي؟ مين أبوه؟” نرمين بدأت تعيط بهستيريا، والصمـ . ـت اللي خيم على الغرفة كان أثقل من أي صوت. الممـ . ـرضات بقوا ينسحبوا بالراحة عشان ما يحضروش الفضيحة.

في الوقت ده، أنا كنت قاعدة في كافيه بعيد عن المـ . ـستشفى، ماسكة قهوتي، وبشوف الرسايل اللي بدأت توصلني على الموبايل. كريم كان باعتلي حوالي 50 مكالمة فاوتة، وعشرة رسايل كلها تهـ . ـديد، وشتايم، وفي الآخر استعطاف. “سارة، ردي عليا، حصل كارثة.. سارة، أنا محتاجك، ده مش وقت عناد..” ابتسـ . ـمـ . ـت بمرارة ومسحت الرسايل. كنت عارفة إن اللعبة بدأت تكبر، وعارفة إن “الورقة الرابحة” اللي نرمين كانت بتهدد بيها عرشي، طلعت ورقة محروقة.

تاني يوم، الدنيا اتقلبت في بيت الشافعي. كريم رجع القصر، بس المرة دي مش كرجل أعمال مهيب، رجع كواحد مكسور، خسر فلوسه، وخسر سـ . ـمعته، والأهم، خسر “الشرعية” اللي كان بيتباها بيها. أمينة هانم، اللي كانت طول عمرها بتذـ . لني، كانت قاعدة في الصالون بتلطم، وبتقول لنفسها: “الفضيحة هتسود وشنا قدام الناس.” كريم دخل عليها، ملامحه كانت مـ . ـتوحـ . ـشة، رمى مفاتيح العربية على الأرض وقال بصوت عالي: “الست هانم اللي كنتي بتطبلي لها وبتعامليني عشانها، طلعت خاينة! عرفتي دلوقتي مين اللي كانت أصيلة ومين اللي كانت بتمثل؟”

أمه بصتله بشر: “أنت اللي جبته لنفسك! أنت اللي سيبت اللي بتشيلك وتخـ . ـاف على اسـ . ـمك، ورحت جريت ورا واحدة لا نعرف أصلها ولا فصلها!” في اللحظة دي، دخل المحامي بتاعي. أيوه، أنا كنت باعتة محامي عشان “تصفية الحسابات” المادية اللي تخص الشغل اللي أنا تعبت فيه. كريم لما شاف المحامي، عيونه برقت: “جاية تاخد حقها؟ جاية تشمـ . ـت فيا بعد ما عرفت الحقيقة؟”

المحامي بكل برود طلع ورق وقال: “الأستاذة سارة مش جاية تشمـ . ـت، هي جاية تسترد حصتها في الشركة، وحقوقها اللي اتسجلت باسـ . ـمك بالتحايل. والملف ده فيه كل التلاعبات المالية اللي حصلت في السنين اللي فاتت، والشرطة في طريقها للمكتب عشان التحقيق.”
كريم اتصدم: “تحقيق؟ تحقيق إيه؟” المحامي كمل: “سارة محمود ما كانتش بتصلح غلـ . ـطاتك بس، كانت بتسجل كل حركة وكل قرش. وأنت دلوقتي مش بس خسرت نرمين والطفل، أنت خسرت الشركة اللي كنت فاكر إنها ملكك.”

كريم قعد على الكرسي، ولقيت في عينه نظرة انكسار لأول مرة أشوفها. “سارة.. أنا ماليش غيرك. نرمين في المـ . ـستشفى، والناس بدأت تتكلم، والديون.. الديون هتأكلني.” بصيت له من خلال خيالي، افتكرت كل ليلة كنت بنام فيها بعيط عشان خيانته، وافتكرت كل مرة كان بيحسسني فيها إني نكرة.

وقفت قدامه، لأول مرة في حياتي ما كنتش حاسة بأي مشاعر تجاهه. لا حب، لا كـ . ـره، ولا حتى شفقة. قلت له بهدوء: “أنا مش سارة اللي كنت بتستغلها يا كريم. سارة اللي عرفتها مـ . ـاتت يوم ما طلق تني. والنهارده، أنا مجرد واحدة جاية تسترد حقها. القاع اللي أنت فيه ده، هو المكان اللي اخترته لنفسك لما بعت اللي اشترتك.” خرجت من الفيلا، وأنا حاسة إن الهوا طعمه مختلف. ورايا، كانت صـ . ـرخات أمينة هانم، وانهيار كريم، وتليفونات نرمين اللي ما بتبطلش رن، والشرطة اللي وصلت عشان تفتح ملفات الفساد.

لكن القصة لسه ما خلصتش. لأن نرمين، اللي كانت فاكرة إنها خرجت من اللعبة خسرانة، بدأت تهدد. اكتشفت إن نرمين مش بس خاينة، دي كانت جزء من خطة أكبر.. خطة كان ليها أطراف تانية خالص. في يوم، وأنا في مكتبي الجديد، وصلني ظرف مقفول بالشمع الأحمر. فتحته، لقيت فيه صور لكريم وهو بيوقع عقود مشبوهة، مع رسالة مكتوب فيها: “اللي كسر ضهر كريم الشافعي هو أنا.. مش أنتِ يا سارة.”

ومن هنا، بدأت حكاية تانية خالص.. لعبة أكبر بكتير من مجرد خـ . ـيانة زوجية، لعبة سياسة وفلوس ومنافسين كانوا بيستنوا الفرصة عشان يدمروا كريم الشافعي، وأنا لقيت نفسي في نص اللعبة دي، مش كضحيـ . ـة، بس كطرف أساسي. كريم، في محبسه المؤقت، كان بيبعت رسايل يومية. “سارة، ساعديني، أنا عرفت الحقيقة، نرمين كانت بتلعب بيا، في ناس وراها، هما اللي دمروا حياتنا.” بصيت للصور، وبصيت للمراية.. دي مش سارة اللي بتسكت، ولا سارة اللي بتسامح. دي سارة اللي هتعرف مين اللي استغل طيبتها، وهتحاسب الكل.. واحد واحد.

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى