سلمى فضلت واقفة مكانها ثواني، وعينيها بين الباب وبين ياسر. جرس الباب رن للمرة التالتة. والصوت اللي وراه قال: — «سلمى… افتحي. أنا مش جاية أعمل مشكلة، أنا جاية أحذرك.» ياسر قام بسرعة. — «ما تفتحيش.» سلمى بصت له. — «ليه؟» — «لأنها هتبوّظ الدنيا أكتر.» — «يعني إنت عارفها؟» ما ردش. وده كان كفاية. سلمى مشت ناحية الباب، وياسر حاول يمسك إيدها. — «سلمى، استني.» سحبت إيدها. — «أنا تعبت من كلمة استني دي.»
فتحت الباب. #حكايات_منــال_عـلـي كانت واقفة قدامها ست في أواخر التلاتينات، لابسة عباية بسيطة، وشكلها متوتر جدًا. أول ما شافت ياسر، قالت: — «أنت هنا؟» ياسر اتوتر. — «إنتِ بتعملي إيه هنا يا منال؟» سلمى بصت له. — «منال مين؟» الست دخلت خطوة، وبصت لسلمى. — «أنا منال… مرات محمود عبدالعزيز.» سلمى حسّت بقشعريرة في جسمها. ده نفس الاسم اللي كان موجود في كشف الحساب. نفس الشخص اللي ياسر حوّل له فلوس. منال قالت: — «أنا عارفة إن شكلي غريب وأنا جاية لحد هنا، بس لو ما جيتش النهارده، كنت هبقى ساكتة على حاجة غلط.»
ياسر قال بعصبية: — «منال، الموضوع مالكيش دعوة بيه.» ضحكت بسخرية. — «ماليش دعوة؟ وإنت كنت بتستخدم اسم جوزي في حاجة ممكن تضيّع بيتك وبيتنا إحنا كمان؟» سلمى قفلت الباب. — «اتفضلي.» ياسر قال: — «سلمى، بلاش.» بصت له. — «إنت من شوية كنت بتقول لي إن محمود شريكك في مشروع. خليني أسمع منه هو.» منال بصت لياسر. — «قول لها.» ياسر سكت. منال طلعت موبايلها وفتحت صورة. مدته لسلمى. الصورة كانت لعقد حجز شقة.
سلمى قلبها دق بسرعة.#حكايات_منــال_عـلـي العنوان هو نفس عنوان الشقة اللي كانوا بيتفرجوا عليها من أسبوع. نفس الدور. نفس المساحة. نفس السعر تقريبًا. لكن اسم المشتري كان: محمود عبدالعزيز. سلمى رفعت عينيها. — «دي الشقة اللي إحنا كنا هنشتريها.» منال هزت راسها. — «أيوه.» — «ومحمود اشترى الشقة؟» — «لأ.» سلمى عقدت حواجبها. — «أمال العقد ده إيه؟» منال بصت لياسر. — «اسأليه.» سلمى التفتت لياسر. — «رد.» ياسر مسح على وشه. — «كان مجرد حجز مبدئي.»
— «باسم محمود؟» — «عشان ظروف معينة.» — «إيه الظروف؟» — «كنت بحاول أظبط موضوع التمويل.» منال قاطعته: — «بلاش كذب.» ياسر بص لها بغضب. — «إنتِ عايزة إيه؟» — «عايزة أوقف اللي بتعمله قبل ما يبقى فيه ناس كتير اتضررت.» سلمى بصت لها. — «أنا مش فاهمة حاجة.» منال قعدت على الكرسي. — «جوزي محمود عنده مكتب تمويل وعقارات. من فترة ياسر كلمه وقال له إنه عايز يشتري شقة، بس مش عايزها تتسجل باسمه ولا باسم مراته.»
سلمى حسّت إن ودانها بدأت تطن. — «ليه؟» منال قالت: — «عشان تتحط باسم شخص تاني.» سلمى ما احتاجتش تسأل مين. بصت لياسر. — «هاجر.» سكت. منال أكملت: — «ياسر قال لمحمود إن أختُه هتبقى صاحبة الشقة، وهو ومراته هيدفعوا الأقساط.» سلمى قامت واقفة.#حكايات_منــال_عـلـي — «يعني الموضوع كان متخطط من بدري.» ياسر حاول يقاطعها: — «سلمى، اسمعيني.» — «لا. إنت اللي اسمع.» صوتها كان هادي، لكن الهدوء ده كان أخطر من الصراخ. — «إنت ما كنتش بتناقش اقتراح أمك. إنت كنت بتنفذ خطة.»
— «أنا كنت بحاول أساعد أختي.» — «بفلوسي؟» — «بفلوسنا.» — «فلوسي أنا مش فلوس أختك.» منال قالت: — «وفي حاجة تانية.» سلمى بصتلها. — «إيه؟» منال فتحت ملف على موبايلها.#حكايات_منــال_عـلـي — «المبلغ اللي اتحول لمحمود مش كله راح في حجز الشقة.» ياسر اتدخل بسرعة: — «منال، كفاية.» سلمى قربت منها. — «راح فين؟» منال بصت لياسر، وبعدها قالت: — «جزء منه اتدفع في التزامات قديمة تخص ياسر.» سلمى حسّت إن ركبتها ضعفت. — «التزامات إيه؟»
ياسر قال: — «أنا كنت هحلها.» — «إنت استخدمت فلوس حساب الشقة في ديونك؟» — «أنا قلت لك هرجعها.» — «إمتى؟ لما الحساب يفضى؟» منال قالت: — «وفي مبلغ تاني اتحول لمحمود كضمان.» سلمى بصت لها. — «ضمان لإيه؟» منال سكتت لحظة.#حكايات_منــال_عـلـي — «لصفقة تانية.» — «صفقة إيه؟» منال ما ردتش فورًا. ياسر قال: — «مش مهم.» سلمى ضحكت بصدمة. — «مش مهم؟! كل فلوسنا بتطلع من الحساب، وكل مرة تقول لي مش مهم.» وبعدين بصت لمنال.
— «قولي.» منال أخدت نفس. — «ياسر كان داخل في مشروع مع محمود.» — «أي مشروع؟» — «تجارة أجهزة طبية مستعملة.» سلمى بصت لياسر. — «إنت عمرك ما قلت لي إن عندك مشروع.» — «كنت لسه ببدأ.» — «ومن فلوسنا؟» — «من جزء من فلوسي.» — «وإيه اللي حصل؟» ياسر سكت. منال قالت: — «المشروع خسر.» سلمى اتجمدت.#حكايات_منــال_عـلـي — «خسر؟» — «أيوه.» — «قد إيه؟» منال بصت للأرض. — «حوالي تلتمية ألف.» سلمى حطت إيدها على بوقها.
تلتمية ألف. رقم كبير جدًا. أكبر من إنها تعتبره مجرد فلوس هيعرف يرجعها بسهولة. — «يعني إنت خسرت تلتمية ألف… ولسه كنت ناوي تشتري شقة؟» ياسر قال: — «كنت هعوضهم.» — «إزاي؟» — «من الشغل.» — «ولو ما عوضتهمش؟» سكت. منال قالت: — «المشكلة مش بس الخسارة.» سلمى بصت لها. — «في إيه تاني؟» منال مدت لها ورقة. — «محمود كان محتفظ بنسخة من الاتفاق.» سلمى أخدت الورقة. كانت صورة لاتفاق مكتوب بخط واضح. قرأته مرة.
ثم مرة تانية. وفي آخر الصفحة، كان فيه بند خلى قلبها يقف. في حالة عدم سداد المبلغ المتفق عليه، يحق للطرف الآخر اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة على الأموال أو الأصول المتفق عليها كضمان. سلمى رفعت عينيها. — «إيه الأصول دي؟» ياسر حاول ياخد الورقة. سلمى سحبتها. — «ما تلمسهاش.» منال قالت: — «اسأليه.» سلمى بصت لياسر. — «إيه الأصل اللي ضامن بيه الدين؟» ياسر سكت. — «ياسر.» ما ردش. — «إيه اللي ضامن بيه التلتمية ألف؟»