فلوسي أنا
والغريب إن الإحساس ده رجعلي جزء من كرامتي
بعد شهرين تقريبًا بدأ حسام يفتح موضوع البيت أكتر
كان يقعد جـ . ـنبي بحنية مصطنعة ويقول
يا سعاد بصي… لو البيت بقى باسـ . ـمي هنعرف ناخد قرض ونوسع تجارتنا
وأنا كنت أهز راسي بهدوء
أكيد… لما أفضى نبقى نشوف الموضوع
وكان يبتسـ .
ـم وهو فاكر إنه بيقرب من هدفه
وفي ليلة معينة رجع متأخر جدًا وريحة البرفان النسائي مالية هدومه
أول زمان كنت هسأله وأتخانق وأعيط
لكن الليلة دي كنت قاعدة على الكنبة بشرب شاي وبشتغل على اللاب
بصلي باستغراب
إنتِ صاحية؟
قلت من غير ما أبصله
آه عندي شغل
ضحك بسخـ . ـرية
شغل إيه بس اللي هتعمليه؟
رفعت عيني وبصيتله مباشرة لأول مرة من شهور
الشغل اللي هيخليني ماحتاجش لحد
وشه اتشد للحظة لكنه ضحك
يا حبيبتي إنتِ مكبرة المواضيع ليه؟
قمت من مكاني بهدوء
تصبح على خير
ومن يومها بدأت أحس إنه متوتر
يمكن لأنه حس إني اتغيرت
يمكن لأنه لأول مرة ما بقاش قادر يقرأني
وفي يوم الجمعة بعدها بأسبوع حصلت الصدمة اللي غيرت كل حاجة
كنت بنضف الدولاب بتاعه وأنا بطلع هدوم الشتاء لما لقيت ظرف صغير واقع في آخر الرف
فتحته بلا اهتمام
لكن أول ما شفت اللي جواه حسيت نفسي مش قادرة أتنفس
عقد جواز عرفي
باسـ . ـمه
واسـ . ـم الست التانية
والتـ .
ـاريخ من ست شهور
قعدت على الأرض وأنا ماسكة الورقة بإيد بتترعش
يعني هو أصلًا متجوز
متجوز وهو عايش معايا في نفس البيت وبيمثل إنه زوج محترم
ضحكت وقتها
ضحـ . ـكة غريبة طلعت مني رغصب عني
ضحـ . ـكة واحدة اتجرحت زيادة عن اللزوم
وفي اللحظة دي بالذات سـ . ـمعت صوت مفتاح الباب
حسام رجع
خبّيت الورقة بسرعة وقفلت الدولاب
دخل وهو بيصفر بس أول ما شاف وشي وقف
قال ببطء
مالك؟
ابتسـ . ـمتله بهدوء مرعـ . ـب
مفيش…
بس كنت برتب هدومك
قرب وهو مركز في عيني بطريقة مقلقة
أكيد؟
هزيت راسي
أكيد
لكنه فضل باصصلي ثواني طويلة كأنه حاسس إن في حاجة اتغيرت
ولأول مرة أنا اللي كنت أقوى
بعدها بيومين داليا خلصت كل الإجراءات المطلوبة
وقدرت تثبت إن معظم أقساط البيت كانت متدفعة من فلوسي ودهبي اللي بعته
والأهم إنها اكتشفت إن جوازه العرفي يقدر يوديه في داهية لو اتحركنا صح
لأول مرة من شهور حسيت إني مش ضحيـ .
ـة
أنا بس كنت ساكتة
وفي ليلة عيد جوازنا الخامس قررت أعمل مفاجأتي الأخيرة
حسام رجع البيت متوقع عشا رومانسي كعادته
وكان فعلًا البيت متزين والشموع مولعة والأكل جاهز
ابتسـ . ـم بثقة وهو داخل
أهو ده الكلام… رجعتِ سعاد بتاعتي
ابتسـ . ـمت وأنا بصب العصير
اقعد بس… الليلة دي مميزة
قعد وهو مبسوط وبدأ ياكل فعلًا
وبعد شوية قلت بهدوء
أنا جبتلك هدية
ابتسـ . ـم
فينها؟
طلعت ملف أبيض من الدرج وحطيته قدامه
فتح الملف وهو لسه مبتسـ .
ـم
لكن الابتسامة اختفت بالتدريج
عقد الجواز العرفي
صور ليه مع الست التانية
كشف بحساباته
وورق قض*ية الطـ . ـلاق
رفع عيني بصدمة حقيقية
إيه ده؟
شربت رشفة من العصير وأنا هادية بشـ . ـكل خلاه يتوتر أكتر
ده مستقبلك
بدأ يتكلم بسرعة
سعاد اسـ . ـمعيني… الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة
ضحكت
الغريبة إنك قلت نفس الجملة دي في الرسايل لحبيبتك
وشه شحب فجأة
وأكملت
عارف بقى أكتر حاجة مضحـ . ـكة؟
إنك طول الوقت كنت فاكر نفسك أذكى مني
قام وقف بعصبية
إنتِ فتشتي ورايا؟
وقفت أنا كمان لكن بهدوء
وأنت خنـ . ـتني وسـ . ـرقت عمري واستهنت بيا… مستني مني إيه؟
قرب مني بعصبية واضحة
إنتِ مش هتقدري تعيشي من غيري
ابتسـ . ـمت لأول مرة بثقة حقيقية
لا يا حسام… إنت اللي عمرك ما تعرف تعيش من غير واحدة تخدم عليك
سكت للحظة كأنه اتضـ . ـرب فعلًا
ثم قال بحدة
البيت ده نصه بتاعي
دفعت ناحيته الأوراق الأخيرة
راجع كويس…
البيت ده متدفع من فلوسي أنا
بدأ يقلب في الورق بسرعة وعينيه بتوسع أكتر مع كل صفحة
ولأول مرة شفت الخـ . ـوف الحقيقي في عينيه
مش خـ . ـوف إنه خسرني
خـ . ـوف إنه خسر السيطرة
قال بصوت منخفض
إنتِ عملتي كل ده إمتى؟
ضحكت بهدوء
وأنا بلمع الحمامـ . ـات يا حسام
ساد صمت طويل جدًا
ثم فجأة قال
أنا ممكن أصلح كل حاجة
بصيتله باستغراب حقيقي
إيه اللي هتصلحه؟ كرامتي؟ ولا السنين اللي ضاعت وأنا فاكرة نفسي قليلة؟
قرب يحاول يمسك إيدي لكنني بعدت فورًا
وقلت بهدوء
تعرف إيه أكتر حاجة وجـ . ـعتني؟
سكت وهو باصصلي
فأكملت
إنك خليتني أشتغل خدامة في بيتي علشان تختبر أمانتي… وإنت أكتر واحد خاين في الحكاية كلها
نزلت دمـ . ـوعه لأول مرة
لكن الغريب إنها ماحركتش جوايا أي حاجة
كنت خلصت منه خلاص
مشاعرنا أحيانًا بتمـ . ـوتقبل ما العلاقات تنتهي بوقت طويل
وفي النهاية أخد شنطته ومشي
ومن غير خنـ .ـاقات
ومن غير صويت
بس قبل ما يخرج وقف عند الباب وقال
إنتِ اتغيرتي أوي
بصيتله بهدوء
لأ…
أنا بس بطلت أبقى غبية
الباب اتقفل وراه
وساعتها فقط قعدت على الأرض وعيطت
عيطت على البنت اللي كانت فاكرة إن الصبر كفاية علشان الحب يعيش
وعلى السنين اللي قضيتها بخدم واحد عمره ما شاف قيمتي
لكن وسط العياط ده كله كان في حاجة جديدة جوايا
راحة
راحة أول مرة أحس بيها من سنين
بعد شهور قليلة كنت نقلت لشقة صغيرة أهدى وأجمل
اشتغلت أكتر
بقيت أصرف على نفسي
أشتري اللي نفسي فيه من غير ما أبرر
أنام من غير خـ .
ـوف
وأصحى من غير ما أحس إني خدامة في حياة حد تاني
وفي يوم وأنا بنضف شقتي الجديدة وقفت فجأة أضحك
لأني افتكرت الجوانتي الأصفر القديم
الجوانتي اللي بدأت بيه كل الحكاية
وقتها بس فهمت إن حسام كان عنده حق في حاجة واحدة
أنا فعلًا كنت خدامة
بس مش خدامة بيت
كنت خدامة لراحة راجل ما يستحقش
وأول ما بطلت أخدمه…
عرفت أخدم نفسي أخيرًا.
يتبع