منوعات

اخت جوزي حكايات رومانى مكرم 1

قفلت الخط مع خالي متولي وأنا مش مصدقة، إيدي كانت بترجف ودموعي بتنزل بس المرة دي كانت دموع أمل مخلط بذهول. حسام كان قاعد بصصلي وعينيه مليانة تساؤل ووجع، قربت منه وبست إيده وراسه وقولتله: “ربك ما بينساش حد يا حسام.. حقك وحق كرامتك جاي لحد عندك.”
لما حكيتله كلام خالي، حسام غمض عينيه ونزلت منها دمعة مسحها بسرعة برجولة، وقال بصوت مخنوق:

“أنا مش فارق معايا الفلوس يا سلمى، أنا اللي كان ذابحني إن أختي من دمي استعرّت مني ومنك وأنا على العكاز، ووالدتي وقفت تتفرج وتأيدها!”
ثاني يوم الصبح، كانت حارتنا على رجل، عربية مرسيدس سوداء ضخمة وقفت تحت البيت، ونزل منها الحاج متولي بهيبته وجلابيته الصوف المقصبة. الجيران كلهم خرجوا من الشبابيك والبلكونات يتهامسوا، الراجل دخل الشقة وباس رأس حسام وقعد معاه.

وفي نفس اليوم، جاب معاه دكتور متخصص، كشف على رجل حسام وعمل أشعة جديدة وقال إن العظم التأم بشكل ممتاز، والشرائح والمسامير شغالين تمام، وتقدر الرجل تخرج من الجبس الثقيل ده وتبدأ جلسات علاج طبيعي مكثفة عشان يقف على حيله خلال أيام.
خلال أسبوعين بس، كانت المعجزة حصلت. حسام فك الجبس، وبدأ يمشي بثبات ورجله بقت تشيله بعد ما كان العكاز ملازمه. وفي نفس الوقت، الحاج متولي أخذ حسام ووثقوا أوراق الشركة والمخازن الرئيسية، واتكتب لحسام نسبة وأجر خيالي يخليه يعيش في أعلى مستوى، ونقلنا عربون شقة جديدة في حي راقي جداً عشان نعزل بعد الفرح على طول.

في الوقت ده، كان بيت حماتي مولع. سمر وأمها كانوا فاكرين إننا قاعدين في بيتنا بنبكي على أطلال الكرامة المهدورة. حماتي كانت بتبص لشقتنا من بعيد وتتحسر إن حسام مابقاش يدخل بيتها، ولا بيصرف أقرش من اللي كان بيساعدهم بيه في الجهاز. وسمر كانت متخيلة إنها خلاص خلصت مننا ومن شكلنا اللي كان بيحرجها قدام أهل العريس “الأغنياء والمتكبرين”.
قبل الفرح بأيام قليلة، خالي متولي أخذني أنا وحسام والعيال على أكبر الأتيليهات. اشتريت فستان سواريه لونه زيتي ملكي، بيفصل جسمي بأناقة وهيبة مش طبيعية، ومعاه طقم ذهب تقيل جابهولي حسام بإصرار من أول راتب استلمه من الشركة.

العيال اتكسوا ببدل صغيرة أصلية وشيك جداً، وحسام جاب بدلة كحلي مع قميص أبيض وبوت جلد طبيعي بقى طالع فيه زي الأمراء، مفيش أي أثر للكسر غير مشية هادية وواثقة تزيده هيبة.
جه يوم الفرح.. القاعة كانت في فندق كبير على النيل، سمر كانت واقفة بالصحافة والمكياج مع عريسها وأهله، وحماتي قاعدة في أول طاولة بتتباهى قدام معازيم العريس وإن ابنها “حسام” غايب عشان مريض ومش قادر ييجي.
وفجأة، الباب الرئيسي للقاعة اتفتح.
أنوار القاعة كلها خطفتنا وهي بتعكس على الدبوس الذهب بتاع بدلة حسام.

دخل حسام وهو ماشي على رجليه بثبات وقوة، ماسك إيدي في إيده، وعيالنا ماشيين قدامنا زي الملايكة بلبسهم الشيك. خالي الحاج متولي كان ماشي جنبنا بهيبته اللي تفرض الاحترام على الصغير والكبير.
السكوت حل على الطاولة اللي قاعدة عليها حماتي. سمر أول ما شافتنا، الشربات اللي كان في إيدها وقع على الفستان من الصدمة، عينيك كانت هتطلع من مكانها. حماتي وقفت على حيلها، فتحت بقها وشهقت بصوت مكتوم وهي بتبص لحسام اللي كان ماشي مش محتاج عكاز، ولا باين عليه أي أثر للانكسار، بل بالعكس، بياض وشه وهيبته والذهب اللي على رقبتي وإيدي كان مغطي على القاعة كلها.

حسام قرب من طاولة أمها، وسلّم عليها ببرود وقبل رأسها وقال بصوت ثابت وواضح سمع اللي حوليه: “مبروك يا أمي.. جيت أبارك لأختي، عشان تعرف إن أخوها ورجله مكسورة أو وهو واقف على حيله، طول عمره رأس العيلة وكرامته مرفوعة.”
سمر قربت وهي بترجف، وشها كان أصفر زي الليمونة، وبصتلي وأنا واثقة في نفسي وابتسامتي هادية، وبصت للعيال اللي كانت بتقول عليهم هيعرّوها. العريس أخذ باله من الهيبة اللي داخل بيها حسام والحاج متولي، فجري عليهم وهو بيسلم بحرارة ويقول: “أهلاً يا حسام بيه! الحاج متولي بنفسه هنا؟

دا أنت أنورت الفرح كله، سمر كانت بتقول إنك تعبان ومش هتقدر تيجي!”
حسام بص لسمر بنظرة حادة وباردة، وقال للعريس: “الحمد لله يا عريس.. ربنا شفاني ورجعلي صحتي، وعوضني عن كل حاجة كشفتلي معادن الناس.. مبروك عليا وعليك.”
حماتي حاولت تقرب وتطبطب عليا وتلطف الجو وهي بتقول بصوت مرعوش: “بسم الله ما شاء الله يا سلمى.. إيه العز ده كله؟ إيه الذهب ده يا بنتي؟ دا أنتِ منورة الفرح!”
بصيت لها بثبات وابتسمت ابتسامة صدمتها: “خير ربنا كتير يا أم حسام..

والحمد لله إن ربنا بيكشف الصادق من الخاين، والأصيل من اللي بيبص للهدوم والمنظر.”
سمر كانت واقفة في نص القاعة مش عارفة تودي وشها فين قدام أهل عريسها اللي بقوا بيتهافتوا عشان يسلموا على الحاج متولي وعلى حسام “رجل الأعمال الجديد”. كانت الكسرة والغيظ ينطقوا من عينيها، وكل ما تبص لهدومنا ولشكلنا، ت افتكر كلماتها القاسية اللي قالتها في صالتها.. وعرفت إن اللي كانت خايفة يعرّيها، بقى هو الوحيد اللي عامل لها قيمة وهيبة قدام أهل جوزها. تحت رجلك أنتِ وعيالك.

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى