حماتي كانت كل ما أروح لها تحط قدامي طبق فاضي وتقول بمنتهى البرود
إنتِ أكيد أكلتي قبل ما تيجي.
في الأول كنت بضحك وأقول يمكن بتهزر، خصوصًا إن جوزي كان موجود ومش بيحب يدخل في أي خلاف بيني وبين أمه.
بس الموضوع ماكانش هزار.
كل مرة أروح بيتها، ألاقي السفرة مليانة أكل لحمة، فراخ، محاشي، رز، وشوربة، وتحط لجوزي وابنها طبق مليان، ولأولادي تحط كمية كويسة.
أما أنا؟
تحط قدامي طبق فاضي.
وأول ما أبص لها، تقول
إنتِ أكيد أكلتي قبل ما تيجي.
كنت أقول لها
لا والله يا ماما، أنا ما أكلتش.
ترد وهي بتضحك
يا بنتي ما إنتِ كبيرة وعارفة مصلحتك.
وأبص لجوزي مستنية منه كلمة.
كان دايمًا يقول
خلاص يا حبيبتي، كلي بعدين لما نرجع.
كنت بسكت.
مش عشان مش جعانة
عشان كنت بتكسف أطلب أكل في بيت حماتي، خصوصًا وهي بتتعمد تحسسني إني ضيفة تقيلة.
الموضوع استمر شهور.
لحد يوم جمعة، رحنا عندها بدري، وأنا من الصبح ما أكلتش حاجة.
كنت مشغولة في البيت، وابني كان عنده تمرين، وبعدها اتحركنا على طول.
أول ما وصلنا، حماتي كانت مجهزة السفرة.
حطت لجوزي طبق مليان.
وحطت لأخو جوزي طبق.
وحطت لمرات أخوه طبق.
حتى الأطفال حطت لهم أكل.