أخفيت حملي عن جوزي السابق بعد الطلاق… ولما دخل أوضة الولادة اكتشف الحقيقة!
أسوأ طلقة ولادة جاتلي في اللحظة اللي اكتشفت فيها إن الدكتور اللي هيولدني هو جوزي السابق.
قضيت 9 شهور كاملة مخبية عنه سر كبير بعد الطلاق، ومقتنعة إني عمري ما هشوفه تاني.
لكن وأنا نايمة على سرير الولادة، تعبانة وخايفة، مجرد ما بص على بطني عرف الحقيقة… وساعتها كل حاجة اتغيرت.
اسمي خديجة، وده اللي حصل معايا.
طلقة الولادة كانت كأنها بتقسم جسمي نصين.
من لحظة كنت ماسكة جنب السرير في المستشفى وبحاول أطبق تمارين التنفس اللي الممرضات علموهالي.
ولحظة بعدها الألم بلع كل حاجة.
حرارة.
ضغط.
خوف.
بالكاد كنت سامعة الأصوات اللي حواليا.
“اتنفسي يا خديجة… واحدة واحدة.”
“نبض البيبي كويس.”
“خلاص قربنا.”
ممرضة عدلت الجهاز اللي متوصل ببطني.
وممرضة تانية حطت إيدها على كتفي.
وفجأة دخل الدكتور.
وفي اللحظة دي الألم مبقاش أكتر حاجة مخوفاني.
الدكتور نزل الكمامة من على وشه بعد ما عقّم إيده.
اتجمدت مكاني.
الدكتور كريم.
جوزي السابق.
لثواني افتكرت إني بتهيألي من كتر التعب.
بس لا.
كان هو فعلًا.
نفس العينين.
نفس الندبة الصغيرة جنب دقنه.
نفس الراجل اللي وعدني زمان إنه هيفضل جنبي العمر كله.
ونفس الراجل اللي سلمني ورق الطلاق وأنا بعمل تورتة عيد ميلاد أمه.
بصلي وقال:
“خديجة؟”
صوته كان متوتر.
وفي نفس اللحظة جت طلقة ولادة جديدة.
صرخت ومسكت إيد الممرضة جامد.
الممرضة بصت بينا باستغراب.
وقالت:
“إنتوا تعرفوا بعض؟”
ضحكت ضحكة كلها وجع.
وقلت:
“كنا متجوزين.”
الصمت ملّى الأوضة.
الدكتور كريم باين عليه إنه مش مصدق.
كملت وأنا بأسناني المطبقة:
“وبعدين طلقني عشان والدته كانت متدخلة في كل حاجة.”
قال بسرعة:
“خديجة…”
قاطعته:
“بلاش دلوقتي.”
وأشرت على الأجهزة.
“ركز في شغلك وولد ابني.”
وقتها نزلت عينه على بطني.
وشفت الصدمة وهي بتظهر على وشه.
في الأول استغراب.
بعدها حسابات.
وبعدين صدمة كاملة.
وشه بقى أبيض.
وقال بصوت مخنوق:
“إنتِ كنتِ حامل؟!”
ضحكت رغم الألم.
وقلت:
“كويس إنك لسه بتعرف تحسب الشهور يا دكتور.”
قرب خطوة.
وقال:
“ليه مخبرتنيش؟”
لكن قبل ما أرد، جات طلقة جديدة خلتني أصرخ.
الأوضة كلها بقت زحمة.
أصوات أجهزة.
ممرضات.
تعليمات.
أما كريم، فرغم إنه رجع لدور الدكتور وبدأ يتابع كل حاجة باحتراف، كنت شايفة إيده بتترعش.
مش خوف من الولادة.
لكن لأنه اكتشف إنه بيولد ابنه هو.
ولما الألم هدي شوية، بصيتله مباشرة وقلت:
“إنت عمرك ما سألت.”
سكت.
وشفت الذكريات بتعدي في عينه.
الخناقات.
الطلاق.
تدخلات أمه.
اليوم اللي مشيت فيه وسابني.
بلع ريقه وقال:
“خديجة…”
لكن الممرضة قاطعته:
“يا دكتور، الولادة بتتقدم بسرعة.”
وجت موجة ألم أقوى من كل اللي قبلها.
الأوضة كلها اتحركت بسرعة.
الأجهزة اتجهزت.
والممرضات جريوا في كل اتجاه.
وطول الوقت كريم مكنش بيبصلي كمريضة.
كان بيبصلي كست اكتشف فجأة إنه ضيع أهم 9 شهور في حياته.
وفجأة دخلت ممرضة ماسكة ملف.
وقالت بقلق:
“يا دكتور كريم… لازم تشوف ده حالًا.”
أخد الملف.
وبمجرد ما قرأ اللي فيه، ملامحه اتغيرت تمامًا.
رفع عينه وبصلي.
ولأول مرة من ساعة ما دخل الأوضة شفت الخوف الحقيقي في عينيه.
خوف بجد.
سألته بقلق:
“في إيه؟”
لكن قبل ما يرد…
جت طلقة ولادة عنيفة جدًا خلتني أصرخ.
وأيًا كان السر اللي مكتوب في الملف ده…
كان كفيل إنه يغير حياتنا كلنا للأبد. :::
يتبع… 👇🔥
حاولت أقوم من مكاني وأنا مرعوبة.
“في إيه يا كريم؟ اتكلم!”
لكن الألم كان أقوى مني.
الممرضات كانوا بيجهزوا كل حاجة بسرعة، وكريم فضل باصص في الملف كأنه مش مستوعب اللي قراه.
وأخيرًا قال:
“البيبي تعبان شوية… ولازم ندخل أوضة العمليات حالًا.”
قلبي وقع.
“هيحصله حاجة؟”
هز راسه بسرعة.
“إن شاء الله لا… بس مفيش وقت.”
بعد دقائق كنت في أوضة العمليات.
النور الأبيض فوق راسي.
صوت الأجهزة.
والخوف اللي كان بيزيد كل ثانية.
وقبل ما يبدأوا، حسيت بإيد كريم بتلمس إيدي.
بصيتله.
كانت أول مرة يلمسني من يوم الطلاق.
وقال بهدوء:
“أوعدك إني هعمل المستحيل عشان تحافظي على نفسك وعلى ابننا.”
ابننا.
أول مرة ينطق الكلمة.
ولأول مرة من شهور حسيت بدموعي بتنزل.
بعدها كل حاجة حصلت بسرعة.
أوامر.
أجهزة.
أطباء.
وبعدين…
سمعت صوت صرخة عالية.
صرخة طفل.
أجمل صوت سمعته في حياتي.
بدأت أعيط.
وسألت بصوت ضعيف:
“هو كويس؟”
ابتسمت الممرضة وقالت:
“زي الفل.”
وريتني طفل صغير ملفوف في بطانية زرقا.
ملامحه كانت لسه صغيرة، لكن من أول نظرة عرفت إنه أجمل حاجة شفتها في حياتي.
أما كريم، فكان واقف جنبه وعينيه مليانة دموع.
فضل يبص له ثواني طويلة.
وبعدين بصلي.
وقال:
“معقول ده ابني؟”
ضحكت وسط دموعي.
“واضح إنه واخد منك العند.”
ضحك لأول مرة.
لكن الفرحة ما استمرتش كتير.
لأن نفس الممرضة اللي جابت الملف قبل كده دخلت تاني.
وكان وشها متوتر.
قربت من كريم وهمستله بحاجة.
وشه اتغير مرة تانية.
المرة دي أخطر.
قلت بعصبية:
“في إيه؟”
سكت شوية.
وبعدين قال:
“أمي هنا.”
اتجمدت.
حماتي السابقة.
آخر شخص كنت عايزة أشوفه.
بعد دقائق باب الأوضة اتفتح.
ودخلت سعاد هانم.
أول ما شافت الطفل جريت عليه.
لكنها فجأة وقفت مكانها.
وبصت لي.
وبعدين لكريم.
وقالت:
“الولد ده…”
سكتت.
“الولد ده شبه كريم وهو صغير بشكل يخوف.”
كريم رد بحدة:
“طبعًا شبهى… لأنه ابني.”
المفاجأة خلتها تتراجع خطوة.
“ابنك؟!”
“أيوة… ابني اللي أنتِ كنتِ السبب إني معرفش بوجوده طول الشهور اللي فاتت.”
الأوضة كلها سكتت.
وأول مرة في حياته كريم وقف قدام أمه.
بجد.
وقال:
“أنا خسرت مراتي بسبب تدخلك المستمر.”
“وخسرت أول شهور من حياة ابني.”
“ومن النهارده… محدش هيتحكم في حياتي تاني.”
سعاد هانم كانت مصدومة.
أما أنا، فكنت ببصله ومش مصدقة.
لأول مرة اختارني.
لأول مرة وقف يدافع عن بيته.
ولما خرجت أمه من الأوضة وهي منهارة، قرب كريم من سريري.
بص للبيبي.
وبعدين بصلي.
وقال بهدوء:
“أنا عارف إني ضيعت كل حاجة.”
“بس لو في فرصة واحدة أصلح اللي عملته… أنا مستعد أبدأ من جديد.”
بصيت لابننا النائم بينا.
وبصيت له.
ومكنتش عارفة لسه هسامحه ولا لا.
لكن كنت متأكدة من حاجة واحدة…
الطفل ده رجّع لحياتنا باب كنا فاكرين إنه اتقفل للأبد. :::
النهاية… أم بداية جديدة؟
عدّى أسبوعين على الولادة.
كنت رجعت البيت أنا وابني، اللي سميته آدم.
وكريم كان بييجي كل يوم تقريبًا.
في الأول كنت فاكرة إنه جاي عشان ابنه وبس.
لكن مع الوقت بدأت ألاحظ حاجات مختلفة.
كان بيجيب طلبات البيت من غير ما أطلب.
يسهر لو آدم عيط بالليل.
ويفضل ساعات شايله وهو نايم، كأنه بيحاول يعوض كل لحظة فاتته.
ورغم إني كنت بحاول أبقى قوية، إلا إن جزء جوايا كان لسه زعلان.
زعلان من الطلاق.
من الوحدة.
ومن الشهور اللي عدت وأنا حامل لوحدي.
وفي يوم، بعد ما آدم نام، كريم طلب يتكلم معايا.
قعدنا في البلكونة.
وسكت شوية قبل ما يقول:
“أنا لازم أعترفلك بحاجة.”
قلبي انقبض.
“إيه هي؟”
تنهد وقال:
“بعد الطلاق بشهرين… أمي ورتني حاجة عمرها ما كانت المفروض تخبيها.”
استغربت.
“إيه؟”
طلع من جيبه ظرف قديم.
ومدهولي.
فتحت الظرف.
ولقيت رسالة.
رسالة كنت أنا باعتاها له قبل الطلاق بأيام.
رسالة كنت كاتبة فيها إني مستعدة نبدأ من جديد ونروح علاج أسري ونحاول ننقذ جوازنا.
رفعت عيني له وأنا مصدومة.
“الرسالة دي وصلتلك؟!”
هز رأسه بالنفي.
“لا.”
“أمي خبتها عني.”
اتجمدت مكاني.
الرسالة دي كانت آخر محاولة مني.
لما مردش عليها وقتها، افتكرت إنه خلاص مش مهتم.
ووافقت على الطلاق.
بدأت دموعي تنزل.
أما كريم فكان صوته مكسور:
“لو كنت شوفتها وقتها… والله ما كان حصل طلاق.”
في اللحظة دي حسيت إن سنين من الوجع بتنكسر جوايا.
لكن قبل ما أتكلم، رن جرس الباب.
استغربنا لأن الوقت كان متأخر.
كريم قام يفتح.
وفجأة سمعته بيقول بحدة:
“إنتِ؟!”
خرجت أشوف.
واتصدمت.
كانت سعاد هانم.
حماتي السابقة.
لكن شكلها كان مختلف.
وشها شاحب.
وعينيها حمرا من العياط.
أول ما شافتني قالت:
“أنا جاية أعتذر.”
أنا وكريم بصينا لبعض.
محدش توقع الجملة دي.
دخلت وقعدت.
وبعدين بدأت تعيط.
وقالت:
“أنا خربت بيت ابني بإيدي.”
“كنت فاكرة إني بحميه.”
“لكن أنا السبب في كل اللي حصل.”
وساعتها طلعت ملف صغير من شنطتها.
وقالت:
“وفي حاجة لازم تعرفوها.”
فتح كريم الملف.
وبمجرد ما قرأ أول صفحة، وشه اتغير.
وبصلي بصدمة.
قلت بخوف:
“في إيه؟”
رد بصوت منخفض:
“البيت اللي كنا ساكنين فيه بعد الجواز…”
“كان متسجل باسمك.”
شهقت.
“إزاي؟!”
سعاد هانم نزلت رأسها.
وقالت:
“أبوكِ قبل ما يتوفى كان شاري نص البيت باسمك، وأنا زورت بعض الأوراق وقتها عشان أخليه يبان باسم كريم لوحده.”
سكتت الأوضة كلها.
أنا كنت حاسة إن الأرض بتميد بيا.
أما كريم فكان أول مرة يبص لأمه بالغضب ده كله.
وقال:
“إنتِ وصلتي لكده؟”
لكن سعاد هانم قالت وهي بتبكي:
“أنا اعترفت للجهات المختصة.”
“وجاية أرجع الحق لأصحابه.”
في اللحظة دي عرفت إن الحقيقة مهما اتأخرت… لازم تظهر.
لكن اللي محدش فينا كان يعرفه…
إن الاعتراف ده هيبدأ سلسلة أحداث أكبر بكتير مما تخيلنا.
لأن بعد ثلاثة أيام فقط…
وصل خطاب رسمي قلب حياتنا كلنا رأسًا على عقب… :::
يتبع…