منوعات

روحت لدكتوره نسا علشان اطمن على نفسي

ولما فتحت عيني فجأة
اتوتر وقال
دي مجرد فيتامينات.
وقتها صدقته.
دلوقتي
جسمي كله قشعر.
وصلت البيت.
أول ما دخلت
لقيت حماتي قاعدة في الصالة.
بصّتلي بنظرة طويلة.
وقالت
اتأخرتي.
قلبي انقبض.
كنت بتمشى شوية.
ابتسمت ابتسامة خفيفة
لكن عينيها كانت باردة بشكل مخيف.
وقالت
لازم ترتاحي اليومين دول عشان اللي جاي مهم.
اللي جاي.
نفس الطريقة الغريبة في الكلام.
طلعت أوضتي بسرعة وقفلت الباب.
وبدأت أفتش.
أول مرة أفتش في حاجات جوزي.
كنت برتعش وأنا بفتح أدراجه.

ملفات
روشتات
تقارير.
كل حاجة مترتبة بدقة.
لكن فجأة
لقيت درج مقفول بمفتاح صغير.
شدّيته أكتر من مرة
مفتحش.
وفي اللحظة دي
سمعت صوت باب الشقة بيتفتح.
رجع.
اتجمدت مكاني.
وخطواته بدأت تقرب ناحية الأوضة ببطء
وقفت مكاني
وإيدي لسه على الدرج المقفول.
صوت خطواته كان بيقرب أكتر
ببطء
وهدوء.
وده اللي كان مرعبني.
بصّيت حواليا بسرعة.
ماكانش عندي وقت.
قفلت الدولاب زي ما كان
وجريت ناحية السرير أول ما باب الأوضة اتفتح.
دخل وهو بيبصلي مباشرة.

ابتسم ابتسامة خفيفة
صحيتي؟
هزيت راسي بسرعة
كنت بدوّر على هدومي.
وقف ثواني يبصلي
كأنه بيحاول يعرف إذا كنت بكدب.
وبعدين عينه راحت للدولاب.
قلبي وقف.
لكنه رجع بصلي تاني وقال بهدوء
مالك متوترة؟
مفيش.
قرب مني أكتر.
وقبل ما يتكلم
دخلت أمه الأوضة فجأة من غير خبط.
وده كان طبيعي عندها.
عمرها ما احترمت أي خصوصية.
بصّتلي بنظرة طويلة
وبعدين قالت
الدكتورة اتصلت.
الدم اتسحب من وشي.
بصّيت لجوزي بسرعة.
هو كمان اتغيّرت ملامحه للحظة.

قال
دكتورة مين؟
حماتي ردّت
اللي راحتلها النهاردة.
اتجمدت.
إزاي عرفوا؟!
أنا أصلًا ماقولتش لحد.
جوزي بصلي بهدوء غريب جدًا
رحتي لدكتورة تانية؟
حاولت أتكلم بشكل طبيعي
كنت بس عايزة أطمن.
الصمت نزل للحظة.
وبعدين
ابتسم.
بس المرة دي ابتسامته ما كانتش مريحة أبدًا.
قال
وما قولتيليش ليه؟
عادي يعني
عادي؟
كانت أول مرة نبرة صوته تتغيّر بالشكل ده.
هادية
لكن فيها تهديد واضح.
حماتي قربت مني ببطء.
وحطّت إيدها على بطني.
الجسم كله قشعر.

وقالت بصوت واطي
الفضول ساعات بيأذي صاحبه.
بصّيتلها بصدمة.
أما جوزي
ففضل ساكت.
وده كان أخوف.
في اللحظة دي
حسيت إني محبوسة معاهم.
مش عايشة وسط عيلة.
لا
وسط ناس مخبية حاجة كبيرة جدًا.
حماتي خرجت بعد شوية.
لكن جوزي فضل واقف.
بيبصلي.
وفجأة قال
الدكتورة قالتلك إيه؟
بلعت ريقي
قالت كل حاجة كويسة.
قرب مني أكتر.
لدرجة إني بقيت سامعة نفسه.
وقال
متأكدة؟
هزيت راسي بسرعة.

فضل يبصلي ثواني طويلة
وبعدين ابتسم فجأة كأن مفيش حاجة حصلت.
تمام.
ولفّ يمشي.
لكن قبل ما يخرج
وقف عند الباب وقال من غير ما يبصلي
في حاجات لو عرفتيها، هتتمني إنك ما عرفتيهاش.
وقفل الباب وراه.
أول ما خرج
انهرت.
مسكت بطني وفضلت أعيط بصمت.
أنا مش فاهمة حاجة.
بس متأكدة إن فيه مصيبة مستخبية.
وفي نفس الليلة
استنيت لما يناموا.
وبعدين خرجت من الأوضة بهدوء.
قلبي كان بيدق بجنون.
روحت مكتبه.
كان مقفول.
لكن المرة دي
لاحظت حاجة.

مفتاح صغير متعلق في سلسلة مفاتيحه اللي ناسيها على السفرة.
نفس شكل مفتاح الدرج.
إيدي كانت بتترعش وأنا باخده.
فتحت المكتب
ودخلت بسرعة.
ريحة المكان كانت غريبة.
ريحة مطهرات
وأدوية.
كأنه جزء من مستشفى مش مكتب بيت.
قربت من الدرج المقفول.
ودخلت المفتاح.
تك.
الدرج اتفتح.
وفي اللحظة دي
حسيت إن قلبي وقف.
جواه كان فيه ملفات كاملة باسمي.
وتحاليلي.
وأشعة.
وصور سونار.
لكن مش دي الصدمة.
الصدمة كانت في اسم مكتوب على أول ملف
المتبرعة رقم 47
المتبرعة؟!

فتحت الملف بسرعة.
وكل سطر كنت بقراه
كان بيخليني أختنق أكتر.
نجاح عملية نقل البويضة.
استجابة الرحم ممتازة.
استمرار تثبيت الجنين تحت المراقبة.
إيدي بدأت تبرد.
أنا مش فاهمة.
إيه نقل بويضة؟
إيه متبرعة؟!
قلبت الورق بسرعة هستيرية.
ولقيت تقرير تاني
عليه اسم جوزي واسم ست تانية.
وتحتهم جملة
الأبوين البيولوجيين.
شهقت بصوت عالي غصب عني.
الورق وقع من إيدي.
وفي اللحظة دي
سمعت صوت هادي جدًا طالع من ورايا
ماكنتيش لازم تفتحي الدرج ده.
اتجمدت مكاني.

نفسي اتقطع
وإيدي فضلت ماسكة الورق وهي بترتعش.
صوته كان هادي جدًا.
لكن الهدوء ده
كان أسوأ من الصريخ.
لفّيت ببطء.
كان واقف عند باب المكتب.
لابس هدوم البيت
وبيبصلي بثبات مرعب.
ماكانش متعصب.
ولا مصدوم.
كأنه كان متوقع اللحظة دي من البداية.
بصّيت للورق اللي في إيدي
وبعدين ليه.
وقلت بصوت مخنوق
يعني إيه ده؟
ما ردش فورًا.
قفل باب المكتب بهدوء
وقرب خطوة.
قلبي بدأ يخبط بعنف.
رد عليا!

بصلي طويلاً
وبعدين قال
كنت ناوي تعرفي بعد الولادة.
شهقت.
تعرف إيه؟! إن الطفل مش ابني؟!
لأول مرة
ملامحه اتكسرت شوية.
وقال بسرعة
لا الطفل ابنك.
إزاي؟! أنا قريت الورق!
مسكت الملف ورميته ناحيته.
مين الست دي؟! وإيه يعني الأبوين البيولوجيين؟!
سكت لحظة
وبعدين قعد على الكرسي وكأنه خلاص تعب من الكدب.
وقال بصوت واطي
أمي كانت بتموت.
مافهمتش.
فضلت أبصله بذهول.
كمل
كان عندها مرض نادر والأطباء قالوا إن فرص نجاتها مرتبطة بعملية علاج معقدة بالخلايا الجذعية.

الدنيا بدأت تلف بيا.
وإيه علاقتي أنا؟
غمّض عينه لحظة
وبعدين قال
كان لازم طفل بمواصفات جينية معينة.
اتسعت عيني ببطء.
لا
لا.
مش ممكن.
رجعت خطوة لورا وأنا بهز راسي
إنت مج,,نون.
قام بسرعة
اسمعيني بس.
صر,,خت
إنت استخدمتني؟!
قال بع,,صبية
ماكنش

قدامي حل!
دموعي نزلت بغزارة.
يعني إيه؟! اتجوزتني عشان كده؟!
سكت.
وسكوته كان الإجابة.
حسيت كأن حد ضر,,بني في قلبي.
كل حاجة
كل لحظة حب
كل كلمة
طلعت كذبة.
وقعت على الكرسي وأنا مش قادرة أتنفس.
لكنه قرب مني بسرعة
في الأول آه بس بعدين كل حاجة اتغيرت.
ضحكت وسط دموعي.
ما تقولش إنك حبيتني.
بصلي بنظرة موجوعة
غصب عني.
لكن الكلام ما بقاش يفرق.
قلت بصوت متقطع
يعني إيه متبرعة؟

بلع ريقه
وقال
كان فيه برنامج طبي سري ستات بيتم اختيارهم للحمل بأجنة معينة مقابل مبالغ كبيرة.
شهقت.
افتكرت كل حاجة فجأة.
إصراره أتابع معاه بس.
الأدوية.
الحقن اللي كنت بصحى ألاقي أثرها في جس,,مي.
حتى حماته
كانت بتراقب الحمل كأنه مشروع.
مش حفيد.
مش طفل.
حاجة تانية.
همست
إنتو زرعتوا الجنين جوايا من غير ما أعرف؟
سكت.
صر,,خت فيه
رد!
قال بصوت مكسور
إنتِ كنتِ فاكرة إنك حامل طبيعي وأنا سبتك تصدقي ده.
حطّيت إيدي على بطني وبكيت بشكل هستيري.

ابني.
الطفل اللي كنت مستنياه
كان جزء من صفقة؟!
لكنه قرب مني بسرعة
اسمعيني الطفل ابنك فعلًا. إنتِ اللي حملتيه وتعبتي فيه.
بس مش ابني من جوازي!
سكت.
وده كان كفاية.
في اللحظة دي
باب المكتب اتفتح فجأة.
حماته دخلت.
ولأول مرة
وشها الحقيقي ظهر.
لا ابتسامة.
لا هدوء.
كانت بتبصلي ببرود مخيف.
وقالت
قولتلِك الفضول مؤذي.
بصيتلها بكره عمري ما حسيت بيه.
صرخت
إنتو مرضى!
لكنها ردت بمنتهى الهدوء
إنتِ أخدتي فلوس.
اتجمدت.
إيه؟

قالت
العقد اللي مضيتيه قبل الجواز.
عقلي وقف.
عقد إيه؟!
بصّت لجوزي وقالت
واضح إنها ماكنتش تعرف.
قلبي بدأ يدق بجنون.
قلت
أنا ما مضيتش على حاجة.
لكن حماتي ضحكت لأول مرة.
وقالت
أكيد؟
وراحت ناحية الدرج
وطلعت ملف تاني.
فتحته قدامي.
ولما شفت الورقة
شهقت.
كان توقيعي فعلًا.
توقيعي الحقيقي.
لكن على عقد طبي طويل
مليان مصطلحات ما عمري شفتها.
افتكرت فجأة.
قبل الجواز بأيام
جوزي قالي لازم أعمل فحوصات شاملة للسفر معاه بعد الزواج.

وقتها مضيت أوراق كتير من غير ما أقرأها.
حماتي قربت مني وقالت
إنتِ وافقتي بنفسك.
دموعي نزلت وأنا بهز راسي
إنتو خدعتوني.
لكنها ردت ببرود
النتيجة تستاهل.
وبعدين بصت لبطني.
بنفس النظرة المخيفة القديمة.
وقالت
المهم إن الطفل ييجي بالسلامة.
وفي اللحظة دي
أدركت الحقيقة المرعبة.
أنا بالنسبة لهم
ماكنتش زوجة.
كنت مجرد وسيلة.
بعد ما قالت الجملة دي
فضلت باصة لبطني بنفس النظرة الباردة.
كأن اللي جوايا مش طفل
إنما حاجة مستنياها من سنين.

أما أنا
فكنت قاعدة مكاني منهارة.
ببص لجوزي
ومش قادرة أصدق إن الراجل اللي حبيته طلع قادر يعمل فيا كده.
قلت بصوت متقطع
أنا هبلغ عنكم.
حماتي ضحكت بهدوء.
ضحكة واثقة خو,,فتني أكتر.
وقالت
هتقوليلهم إيه؟
سكتت.
لأنها عارفة.
كل الورق ضدّي.
كل التوقيعات موجودة.
حتى الأدوية
متسجلة باسمي.
أنا بالنسبة لأي حد برا
ست وافقت تدخل برنامج طبي بإرادتها.
لكن الحقيقة
إني اتضحك عليا.
بصّيت لجوزي بدموع
إنت ازاي عملت فيا كده؟
قرب مني بسرعة
كنت مضطر.

صرخت فيه
بطل تقول مضطر!
ولأول مرة
صوته عليّ

انت في الصفحة 2 من 4 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى