منوعات

قبل فرحي حكايات حماده هيكل1

لحد ما ناهد هانم طلبت الميكروفون. كنت بقطع التورتة، وكريم حاطط إيده على خصري. في اللحظة دي… ماما بطلت تبتسم. ناهد هانم قامت بفستانها الدهبي، وماشية بنفس النظرة المتعالية اللي طول عمرها بتبص بيها للناس. وقالت: “عايزة أقول كلمتين.” الناس سقفت. حتى أنا. يا غبائي. ابتسمت وقالت: “النهارده أنا مش بكسب كنّة بس… أنا بكسب بنت.” الناس قالت: “آآآه” بإعجاب. وحطت إيدها على ص,,درها وقالت: “وبما إننا بقينا عيلة واحدة… أحب أشكر سارة على الهدية الجميلة اللي هتقدمهالي.”

حسيت جسم كريم اتشد. بس الحاجة اللي كسرتني فعلًا… إنه ماكانش متفاجئ. كان عارف. ابتسمت ناهد هانم ناحية الترابيزة بتاعتي وقالت: “كنّتي عندها شقة رائعة في الزمالك. واسعة، شيك، ومناسبة جدًا لواحدة في سني. وهي عارفة إن أول ما أتعب من العيشة لوحدي… الشقة دي هتبقى بيتي.” القاعة كلها سكتت. مش سكوت عادي. سكوت مقرف. سكوت ناس اكتشفت متأخر إنها قاعدة تتفرج على إهانة علنية. س/كينة التورتة بقت تقيلة في إيدي. قلت بصوت واطي: “إيه؟”

كريم ربّت على ضهري وكأني طفلة هتعيّط. وقاللي بهمس: “اهدي يا حبيبتي… نتكلم بعدين.” في اللحظة دي، الدنيا اتهدت فوق دماغي. مش بسبب حم,,اتي… بسببه هو. لأنه كان عارف من البداية. وكملت ناهد هانم كلامها: “وطبعًا لحد ما العرسان يستقروا، يقدروا يقعدوا معايا شوية. بيتي مش فخم زي شقة الزمالك… لكن الجواز محتاج تواضع.” حد ضحك ضحكة متوترة. أما أنا، فكنت حاسة إن الفستان بيخنقني. في اللحظة دي، أمي قامت من مكانها بهدوء. كريم شد على خصري أكتر، وقال بين سنانه:

“ما تعمليش فضيحة يا سارة.” بصيتله. ابتسامته لسه مرسومة للكاميرات… بس عينيه كانوا تلج. سألته: “إنت كنت عارف؟” ما ردش. رفعت ناهد هانم الكوباية وقالت: “نخب العرسان… والعيلة… والشقة الجميلة اللي هتجمعنا قريب.” وفجأة، أمي وصلت جنبي. لا صريخ. لا عياط. بس سحبت الميكروفون من إيد ناهد هانم. وقالت جملة خلت كريم يشيل إيده من على خصري فورًا: “يا خسارة يا ناهد هانم… الشقة دي ما بقتش باسم سارة أصلًا.” القاعة كلها اتحولت لتمثال شمع. المزيكا الـ Live وقفت فجأة، والمصور اللي كان بيتحرك حوالينا بالكاميرا ثبت في مكانه وكأنه خايف ينفس.

ناهد هانم نزلت إيدها اللي كانت رافعة بيها الكوباية بالتدريج، وملامح وشها اتغيرت من الابتسامة المزيّفة للذهول التام. بصت لأمي وقالت بنبرة حاولت تخليها هادية بس رعشة صوتها فضحتها: “أنتِ بتقولي إيه يا مدام؟ هظار ده؟” أمي ابتسمت ببرود وقة، ورفعت الميكروفون أكتر وقالت بثقة هزت القاعة: “الشقة اتباعت من أسبوع بعقد مسجل في الشهر العقاري. سارة ما تملكش فيها ولا طوبة.. الشقة دي ملكي أنا شخصيًا، ودفعت تمنها بالمليم.” في اللحظة دي، حسيت بكريم بيبعد عني خطوة كاملة. وشه اللي كان مرسوم عليه الهدوء المثالي اتقلب لكتلة من الغض,,ب، وبصلي وعينيه بتطق شرار وقال بصوت واطي ومرعب:

“أنتِ عملتي إيه؟ أنتِ لعبتي من ورايا؟” قبل ما أنطق، ناهد هانم قربت من المنصة، وفستانها الدهبي بيجر وراها، وقالت بصوت مسموع للمعازيم اللي واقفين قريبين: “يعني إيه اتباعت؟ وكريم؟ والشقة اللي كنا مرتبين كل حاجة عليها؟ أنتِ بتستغفلونا؟” أمي نزلت الميكروفون وبقت بتكلمهم وجهاً لوجه، وقالت لناهد هانم: “الجواز محتاج تواضع يا ناهد هانم، مش ده كلامك من دقيقة؟ وأهو العرسان هيبدأوا متواضعين في شقة إيجار أو في بيتك الفخم زي ما قلتي. مال سارة وشقا عمرها مالوش علاقة بجوازها.”

كريم سابني خالص ووقف بين أمي وأمه، وقال بزعيق مكتوم: “الكلام ده مش هيعدي. سارة.. أنتِ لازم تفهميني إيه التهريج ده حالا!” بابا قرب بسرعة لما لقى الموضوع بدأ يخرج عن السيطرة، وحط إيده على كتف كريم وقال بصوت حازم: “صوتك ما يعلاش على حم,,اتك يا كريم، وإحنا في فرح ووسط الناس. حسابات الشقق والبيوع دي تتكلموا فيها في بيوتكم، مش قدام الميتين معزوم اللي بيتفرجوا علينا.” ناهد هانم لفت وشها للمعازيم وحاولت تلم الموضوع بغطرسة وقالت:

“الفرح انتهى بالنسبة لي.” وسحبت شنطتها ومشيت ناحية الباب، وكريم بصلي بصه أخيرة كلها غل وندم، ومشي ورا أمه من غير ما يلتفت وراه. القاعة بدأت تفضى في دقايق. الصحاب والقرايب انسحبوا وهم بيهمسوا ويتبادلوا نظرات الصدمة. قعدت على الكرسي بالفستان الأبيض التقيل، وبصيت لأمي اللي كانت واقفة زي الحارس اللي أنقذ حياتي من انفجار. قربت مني، حطت إيدها على كتفي وقالت: “دموعك دي غالية يا سارة. أنا شفت أمه وهي بتسأل بواب العمارة في الزمالك عن مواصفات الشقة وعن الأمن قبل الفرح بشهر، وعرفت إن عينه عليها مش عليكي. ادخلي غيري فستانك.. الحكاية لسه بتبدأ.”

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى