general

جمعيه ١ حكايات رومانى مكرم

أنا قبضت جمعية بـ50 ألف جنيه كنت عاملاها عشان جهازي واحتياجاتي الشخصية.لانى مخطوبه اتفاجئت بحماتي بتكلمني، وبتقول إن “الست الأصيلة لازم تقف جنب جوزها” وقالتلي إن المفروض أدي الفلوس دي لخطيبي عشان يشتري ويشطب الشقة، وأضافت: “هو هيجيب منين؟ الظروف واضحة، ولو ماخدش الفلوس ممكن نأجل الجواز سنة كمان” عمري ما كنت أتخيل إن مكالمة واحدة ممكن تخليني أفضل أبص لسقف أوضتي للفجر، وأحس إن كل حاجة كنت فرحانة بيها بتتفكك قدامي حتة حتة. أنا اسمي “ليان”، عندي ٢٦ سنة، مخطوبة لـ”معتصم” بقالنا سنة وشهرين.

طول الفترة دي كنت بشتغل الصبح في شركة أدوات طبية، وبالليل أبيع إكسسوارات أونلاين عشان أساعد نفسي وأجهز لجوازي. الجمعية اللي قبضتها… الخمسين ألف جنيه… ماجتش بسهولة أبدًا. دي كانت تعب سنتين كاملين. حرمت نفسي من خروجات، ومن هدوم كنت بمـ,ـوت عليها، وحتى موبايلي اللي شاشته متكسـ,ـرة كنت بقول: “مش مهم… بعد الجواز أبقى أجيب غيره.” كنت مخبية الفلوس في ظرف أبيض جوه الدولاب، وكل شوية أفتحه وأعدهم وأنا مبتسمة، وأتخيل أوضتي الجديدة، وتسريحتي، والمطبخ اللي هرتبه بطريقتي.

لحد ما التليفون رن. كان رقم حماتي. رديت بابتسامة: — “ألو يا طنط، إزي حضرتك؟” صوتها كان هادي زيادة عن اللزوم، الهدوء اللي يخوف. قالت: — “مبروك يا حبيبتي، سمعت إنك قبضتي الجمعية.” استغربت إنها عرفت أصلًا، بس قولت يمكن معتصم قالها. — “الله يبارك في حضرتك.” سكتت ثانيتين… وبعدها قالت الجملة اللي قلبي وقع بعدها: — “الست الأصيلة لازم تقف جنب جوزها.” مفهمتش. قلت: — “يعني إيه؟” ردت بسرعة: — “يعني معتصم عليه ضغط جامد في تشطيب الشقة، والأسعار نار، وإنتِ معاكِ خمسين ألف نايمين في الدولاب.”

اتجمدت مكاني. حاولت أتكلم بهدوء: — “بس دي فلوس جهازي يا طنط…” ضحكت ضحكة خفيفة مستفزة: — “يا بنتي الجهاز ييجي بعدين، إنما الشقة أهم. وبعدين ما هو كله هيبقى ليكم.” الكلمة دي… “ليكم”… كانت بتتقال بطريقة تخليك تحس إن المطلوب منك تدي من غير ما تسألي. قلت: — “أنا أصلاً محتاجة أجيب حاجات كتير ناقصاني.” ردت بنبرة ناشفة: — “وأنا ابني مش محتاج؟ هو هيجيب منين؟ لو ماخدش الفلوس دي غالبًا هنأجل الجواز سنة كمان.”

قلبي دق بعنـ,ـف. سنة؟ يعني سنة كمان تعب، وكلام ناس، ونظرات قرايب، وأسئلة سخيفة من نوع: “ها؟ لسه؟”

زر الذهاب إلى الأعلى