منوعات

بنتى رجعتلى من المدرسة رومانى مكرم 2

رجعتلي من المدرسه حكايات رومانى مكرم 2 صوت سرينات الشـ . ـرطة برة كان بيزلزل حيطان المكتب، ومع كل دقة سارينة، كانت ملامح مدحت بتنهار أكتر.. الثقة المـ . ـزيفة اتمحت تماماً، وبقى يبص لابنه اللي انهار على الأرض وبقى يصـ . ـرخ بهستيريا وهو ماسك في رجل أبوه: “بابا اعمل حاجة! مش عايز أروح السجـ . ـن.. كلم أصحابك يا بابا!” الباب اتفتح بقوة ودخل رئيس المباحث ومعاه اتنين أمناء شـ . ـرطة، أول ما شافني أدى التحية العسكرية بكل احترام: “تمام يا فنـ . ـدم.. القوة جاهزة والمحضر هيتحرر فوراً بناءً على إخطار النيابة وتوجيهات سيادتك.”

مدحت حاول يتدخل بسرعة وصوته مرعـ . ـوب: “يا فنـ . ـدم استنوا بس.. أنا مدحت علام، الموضوع سوء تفاهم وعيال بتلعب مع بعضها، وإحنا مستعدين للتصالح والتعويض!” رئيس المباحث بصلة بنظرة حـ . ـادة وناشفة وقال له: “تصالح إيه يا أستاذ؟ البلاغ مقدم من سيادة المـ . ـستشارة فريدة، والتقرير الطبي فيه ارتجاج في المخ وكسـ . ـر مضاعف، والطفل اعترف بنفسه.. اتفضل معانا من غير شوشـ . ـرة إنت وابنك على القسـ . ـم.”

المدير فوزي جرى بسرعة وهو شايل فلاشة في إيده وجسـ . ـمه بيترعش، ومد إيده بيها لرئيس المباحث: “يا فنـ . ـدم.. ده تفريغ الكاميرات كاملاً.. الحـ . ـادثة واضحة وصريحة، والولد حازم مدحت علام هو اللي زق البنت متعمد من على السلم.. والمدرسة بتخلي مسؤوليتها تماماً ومستعدة للشهادة في النيابة.” مدحت بص للمدير بنظرة غـ . ـل وكأنه عايز يأكله: ” بقى بتبيعني يا فوزي؟ بعد كل التبرعات والمصاريف اللي دفعتها للمدرسة دي؟” المدير بصل للأرض ومقـدرش ينطق بكلمة.. عارف إن كرسي المدير قصاد نفوذ القضاء ميسواش قشـ . ـرة بصلة.

قربت من مدحت، وبصيت في عينه بجمـ . ـود تـام وقولتله: “شفت بقى يا مدحت؟ القرشين بتوعك ملقوش حد يشتروه في الأوضة دي.. اللي كنت بتستقوى بيهم باعوك في ثانية عشان يحموا نفسهم.. القانون مبيعملش حساب للتبرعات.” أمناء الشـ . ـرطة قربوا من حازم، والواد أول ما شاف الكلـ . ـبشات صـ . ـرخ صـ . ـرخة هزت المدرسة: “لاااا.. بابا الحقني!”.. مدحت حاول يحوش عن ابنه، فرئيس المباحث قاله بصرامة: “لو سـ . ـمحت يا أستاذ مدحت متقاومش السلطات عشان متلاقيش نفسك مطلوب في محضر مقاومة حكام بالمرة.. اتفضل قدامنا.”

خرجوا من المكتب، وحازم مكلـ . ـبش والدمـ . ـوع مغرقة وشه، ومدحت ماشي وراه وراسه في الأرض، وكل المدرسين والعمال في الطرقة واقفين يتفرجوا ويتهامسوا.. الحوت الكبير اللي كان مبهدل المدرسة بفلوسه، خارج مكسور وعينه مش قادرة تيجي في عين حد. نزلت وراهم، وركبت عربيتي وطلعت فوراً على المـ . ـستشفى.. كان لازم أكون جـ . ـنب بنتي. أول ما دخلت الأوضة، لقيت ملاكي الصغير صاحية، دراعها متبس ومتعلقة لها محاليل، وعينيها فيها نظرة خـ . ـوف وكسـ . ـرة وجـ . ـعت قلبي من جوة..

قربت منها، بوست رأسها وأنا بحاول أداري دمـ . ـوعي، وقولتلها: “حمد الله على سلامتك يا قلب ماما.. متخـ . ـافيش من أي حاجة تاني.. حقك رجع، والي زقك مش هيشوف الشارع تاني.” بنتي بصتلي بصوت ضعيـ . ـف ومبحوح: “ماما.. حازم قالي إن باباه قوي ومحدش يقدر يعمل له حاجة.. وأنا كنت خايفة يضـ . ـربني تاني.” ضميـ . ـتها لحـ . ـضني بالراحة وقولت والشـ . ـرار لسه في عيوني: “باباه قوي بفلوسه.. بس ماما قوية بالحق وبالقانون.. ومفيش مخلوق على الأرض يقدر يلمـ . ـس شعرة منك وأنا عايشة.”

تليفوني رن، كان وكيل النيابة اللي ماسك القضية: “سيادة المـ . ـستشارة.. المحضر وصل، والولد حازم اعترف في التحقيقات المبدئية، والفيديو أكد الواقعة.. وبناءً عليه، صدر قرار بحبـ . ـسه 4 أيام على ذمة التحقيق في دار رعاية الأحداث، وتحويل الأب للتحقيق بتهـ . ـمـ . ـة التستر ومحاولة ركض العدالة وعرض رشوة.” قسّمت في سري وقولت: “تمام يا فنـ . ـدم.. المتابعة مستمرة، والجلسة الجاية أنا هحضرها بنفسي كمدعية بالحق المدني.. مش هسيب شبر في القانون غير وهطبقه عليهم.”

قفلت السكة وبصيت لبنتي اللي بدأت تبتسـ . ـم وتطمن.. الستارة منزلتش، دي يدوبك أول جولة.. ومدحت علام لسه هيشوف إزاي رئيسة محكمة الجـ . ـنايات هتقلب حياته لجحيـ . ـم ملوش آخر! بدأت الجولة التانية في النيابة العامة، والمشهد كان أشبه بساحة حـ . ـرب قانونية. مدحت علام كان قاعد على كرسى في طرقة النيابة، وشه شاحب، وحواليه أربعة من أكبر وأغـ . ـلى محامين في البلد، عمالين يقروا في أوراق القضية والتوتـ . ـر باين على وجوههم.

حازم كان جوة مكتب وكيل النيابة، بيعيـ . ـط بهستيريا، وصوته طالع لبرة وهو بيقول: “والله مكنتش أقصد.. أنا كنت بهزر معاها.. بابا هو اللي قالي محدش يقدر يعملك حاجة في المدرسة!”

المحامين بتوع مدحت حاولوا يدخلوا لوكيل النيابة عشان يقدموا طلب إخلاء سبيل بحجة السن، أو يدوروا على أي ثغرة في التقرير الطبي، بس الصدمة نزلت عليهم لما وكيل النيابة بص لهم بجمـ . ـود وقدم لهم فلاشة تفريغ الكاميرات والاعتراف المـ . ـسجل بصوت حازم وقالهم: “الجـ . ـريمة مش مجرد طيش عيال.. دي شـ . ـروع في قـ . ـتل طفلة مع سبق الإصرار والترصد، وجلسة التجديد بكـ . ـره قدام قاضي المعارضات، والنيابة متمسكة باستمرار حبـ . ـسه في دار الرعاية.”

مدحت أول ما سـ . ـمع الكلام ده من محامينه، حس إن الأرض بتلف بيه. جرى عليا أول ما شافني داخلة النيابة، وحاول يمسك إيدي وهو بيتوسل وعينه مكسورة: “فريدة.. عشان خاطر ربنا، بلاش تخربي مستقبل ابني.. الولد هيضيع في الأحداث! أنا مستعد أدفع أي مبلغ.. هكتب للبنـت فيلا باسـ . ـمها، هسفرها تتعالج برة.. بس اتنزلي عن المحضر!”
بصيت له من فوق لتحت ببرود يقـ . ـتله وقولتله: “مستقبل ابنك؟ وإنت مكنتش شايف مستقبل بنتي وهي بتترمى من على السلم ودراعها بيتكسـ . ـر ويجيلها ارتجاج؟ فلوسك وفيلتك دي تبلها وتشـ . ـرب ميـ . ـتها يا مدحت..

أنا بنتي مش للبيع، والكرامة والحق مبيتثمنوش بفلوسك.” المحامي الأكبر فيهم حاول يدخل في الكلام بنبرة ثعلبية: “سيادة المـ . ـستشارة، إحنا مقدرين موقفك كأم، بس بالقانون.. الولد حدث، والعقوبة مش هتكون كبيرة، فبلاش نخلي الخلافات الشخصية القديمة تأثر على الولاد.”

ضحكت بصوت عالي سـمّع الطرقة كلها، وقولتله: “يا متر.. إنت بتكلم رئيسة محكمة جـ . ـنايات، يعني القانون ده أنا اللي بكتبه وبطبقه.. وعارفة كويس إن المادة 116 مكرر من قانون الطفل بتضاعف العقوبة لو كان فيه استـ . ـغـ . ـلال نفوذ أو تعمد.. وفيديو الكاميرات يثبت الترصد والتعمد.. ابن مدحت مش هيخرج، ومدحت نفسه هيتجرجر في قضية عرض رشوة والتستر على جـ . ـريمة وتضليل العدالة.”

وش المحامي جاب ألوان وسكت، ومدحت قعد على أقرب كرسي وحط راسه بين إيديه وهو بيبكي لأول مرة من القهـ . ـر وقلة الحيلة.. الحوت الكبير بقى زي الفرخة المبلولة قدام سيف العدالة. تاني يوم الصبح، كانت الجلسة.. حازم وقف ورا القضبان في محكمة الأحداث، وشه في الأرض وجسـ . ـمه بيلتعش، ومدحت واقف بره القفص عينه بتلف في الصالة بيدور على أي طوق نجاة.

القاضي بص في الأوراق، وشاف تفريغ الكاميرات، وتقرير المـ . ـستشفى الحكومي، واستمع لأقوالي كمدعية بالحق المدني.. وبدون أي تردد، خبط بالشاكوش وقال: “قررت المحكمة استمرار حبـ . ـس المتحدث حازم مدحت علام 15 يوماً على ذمة التحقيقات، مع إحالة الأب مدحت علام للنيابة الكلية للتحقيق في واقعة عرض الرشوة والتأثير على سير التحقيقات.” الصـ . ـرخة طلعت من مدحت وحازم في نفس الوقت، والكلـ . ـبشات اتقفلت في إيد مدحت هو كمان عشان يدخل الحجز مع المجرمين..

وأنا خارجة من قاعة المحكمة، وراسي مرفوعة في السـ . ـما، تليفوني رن.. كان رقم غريب.. فتحت الخط، فجالي صوت جهوري ونبرة حـ . ـادة وتهـ . ـديد صريح: “فاكرة نفسك انتصرتِ يا فريدة؟ مدحت علام مش لوحده في البلد دي.. واللعب مع الكبار هيخليكي تخسـ . ـري الكرسي اللي انتِ قاعدة عليه.. فكري كويس قبل ما الجلسة الجاية تيجي!” وقفت في مكاني، وعيني طق منها الشـ . ـرار من جديد، وابتسـ . ـمت ابتسامة تحدي.. لأنهم لسه مش عارفين هما بيلعبوا مع مين.. والجولة الأخيرة هي اللي هتحسـ . ـم كل حاجة!

ضغطت على التليفون بقوة، وسألت ببرود وثبات هز الخط نفسه: “مين معايا؟”
جالي الرد بضحـ . ـكة مستفزة: “مش مهم مين، المهم إنك تعرفي حجمك كويس.. عيل وغـ . ـلـ . ـط مع عيلة، والموضوع كان ممكن يخلص بقرشين، إنما قعدة الحجز اللي قعدها مدحت علام دي هتدفعي تمنها غالي من هيبتك ومن الكرسي اللي بتتفشخري بيه.. قدامك 24 ساعة تتنازلي، وإلا ملفاتك كلها هتتفتح!”

ضحكت بنبرة سخـ . ـرية زلزلت ثقة اللي بيتكلم وقولتله: “ملفاتي؟ أنا فريدة السيوفي، اللي اسـ . ـمي لوحده بيعمل زلزال في قاعات المحاكم.. أعلى ما في خيلك وخيل مدحت علام اركبوه.. وبلاغك ده بالرقم اللي ظهر عندي على الشاشة، هيكون على مكتب النائب العام بعد خمس دقائق بتهـ . ـمـ . ـة تهـ . ـديد مستشار ومحاولة التأثير على القضاء.”

قفلت السكة في وشه من غير ما أسـ . ـمع حرف زيادة، وفي أقل من ساعة، كنت مكلّمة الأجهزة المختصة، وجبت بيانات صاحب الرقم.. وطلعت الصدمة الكبيرة! صاحب الرقم مكنش حد غريب، ده كان المـ . ـستشار القانوني لمجموعة شـ . ـركات مدحت علام، وشـ . ـريكه في غسيل أموال وتهريب صفقات مشبوهة.. يعني هما اللي فتحوا على نفسهم طاقة جهنم. تاني يوم الصبح، كانت الجلسة النهائية والحاسـ . ـمة.. المحكمة كانت مقلوبة، والصحافة والإعلام مالين المكان بعد ما القضية بقت قضية رأي عام تحت عنوان “عدالة القانون فوق نفوذ المال”.

مدحت علام وقف في قفص الاتهام، وشه أسود، لابس بدلة السجـ . ـن البيضا، وجـ . ـنبه ابنه حازم في قفص الأحداث، والاتنين باين عليهم الذـ . ل والكسـ . ـرة.. وفي قفص تالت كان واقف المـ . ـستشار القانوني بتاعه اللي كلمني يهددني، بعد ما اتقبـ . ـض عليه بالليل متلبس بجـ . ـريمة التهـ . ـديد واستـ . ـغـ . ـلال النفوذ. دخلت قاعة المحكمة بوقاري، لابسة وشاح القضاء، وقعدت في مكاني كمدعية بالحق المدني.. وبدأت المرافعة.. محامين مدحت حاولوا يقدموا مستندات وأعذار، ويدعوا إن الولد مكنش يقصد وإن التقرير الطبي مبالغ فيه.

وقفت بكل هيبة، وبصيت لهيئة المحكمة الموقرة وقولت: “يا سيادة القاضي.. القضية الماثلة أمامكم اليوم ليست مجرد مشاجرة بين أطفال، بل هي تجسيد حي لمـ . ـرض مجتمعي خطـ . ـير.. طفل استقوى بمال ونفوذ والده، فظن أنه ملك غابة يملك فيها حق كسـ . ـر عظام الأبرياء وسحق كرامتهـ . ـم.. وأب ظن أن كل شيء في هذه الدنيا يُشترى بالمال، حتى العدالة وحق طفلة بريئة كادت أن تفقد حياتها.. إنني لا أطلب حق ابنتي فقط، بل أطلب حق كل طفل غـ . ـلبان تم التمر عليه واستضعافه.”

القاعة كلها سكتت، ومحدش كان بيتنفس.. القاضي هز راسه بتأثر شديد، وبدأ يقرأ أوراق القضية، وشاف تفريغ الكاميرات اللي بيثبت إن حازم زق بنتي بكل غـ . ـل وقصد من على السلم. وبعد مداولة استمرت ساعة، رجعت هيئة المحكمة، وخبط القاضي بالشاكوش ليعلن الحكم التـ . ـاريخي: “حكمت المحكمة حضورياً: أولاً: بإيداع الحدث حازم مدحت علام في إحدى دور الرعاية الاجتماعية (الأحداث) لمدة ثلاث سنوات مع الشغـ . ـل والنفاذ بتهـ . ـمـ . ـة الشـ . ـروع في القـ . ـتل والبلطجة.

ثانياً: بمعاقبة الأب مدحت علام بالسجـ . ـن المشدد لمدة خمس سنوات، وغرامة نصف مليون جـ . ـنيه بتهـ . ـمـ . ـة التستر، وعرض رشوة، والتحريض على العـ . ـنـ . ـف. ثالثاً: بمعاقبة المتهـ . ـم الثالث بالسجـ . ـن المشدد ثلاث سنوات بتهـ . ـمـ . ـة تهـ . ـديد رجال القضاء ومحاولة تعطيل سير العدالة.”

في اللحظة دي، صـ . ـرخة مدحت هزت القاعة وهو بيقع على الأرض من الصدمة، وحازم قعد يصـ . ـرخ ويدق على قضبان الحديد: “يا بابا الحقني.. مش عايز أروح هناك!”.. بس خلاص، الكلـ . ـبشات اتقفلت، والعساكر سحبوهم على عربية الترحيلات.. والفلوس والشـ . ـركات والنفوذ كله اتبخر تحت رجيلن الحق والقانون. خرجت من المحكمة، والناس كلها واقفت تسقف وتهتف باسـ . ـم العدالة.. ركبت عربيتي ورحت فوراً على البيت.. أول ما فتحت الباب، لقيت بنتي قاعدة على الكنبة، دراعها متجبس، بس وشها منور والضحـ . ـكة رجعت لملامحها تاني.

جريت عليها وضميـ . ـتها لصدري بقوة، ودمـ . ـوع الانتصار والراحة نازلة من عيني.. بوست راسها وقولتلها: “خلاص يا قلب ماما.. الكابـ . ـوس انتهى.. واليوم ده مفيش حد هيقدر يستقوي عليكي تاني.. عشان العالم كله يعرف إنك مش مجرد طفلة.. إنتِ بنت رئيسة محكمة الجـ . ـنايات.. وبنت الحق اللي مبيجليش.” بنتي ضحكت وقالتلي: “أنا بحبك أوي يا ماما.. وبقيت فخورة بيكي أكتر من الأول.” حـ . ـضنتها وأنا ببص من الشباك للسـ . ـما، وبقول في سري: “الحمد لله.. العدل سيف قاطع.. ومفيش ظالم بيفلت من عقـ . ـابه مهما طال الزمن.”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى